مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 439

ويمكن الغناء عنه بقيد كراهة نسبته إليه ، والثاني التنبيه على ما يكره نسبته إليه إلى آخره ، وهو أعم من الأول لشمول مورده اللسان والإشارة والحكاية وغيرها ، وهو أولى لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان وقد جاء على المشهور قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : هل تدرون ما الغيبة؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته.

وتحريم الغيبة في الجملة إجماعي بل هو كبيرة موبقة للتصريح بالتوعد عليها بالخصوص في الكتاب والسنة ، وقد نص الله على ذمها في كتابه وشبه صاحبها بأكل لحم الميتة فقال : « وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ » (1).

وعن جابر وأبي سعيد الخدري قالا : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا ، إن الرجل قد يزني ويتوب فيتوب الله عليه ، وأن الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه.

وعن أنس قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم بأظافيرهم ، فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال : هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون في أعراضهم.

وعنه قال : خطبنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : فذكر الربا وعظم شأنه ، فقال : إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل ، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم.

وأوحى الله عز وجل إلى موسى بن عمران عليه‌السلام أن المغتاب إذا تاب فهو

__________________

(1) سورة الحجرات : 12.

الصفحة 408 من 439