مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 439

يعرفون أبناءهم في منازلهم « وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » أنك الرسول إليهم « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » (1) فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم [ الله ] بذلك فسلبهم روح الإيمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح روح القوة وروح الشهوة وروح البدن ثم أضافهم إلى الأنعام فقال « إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ » (2)

الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » تخصيص لمن عاند واستثناء لمن آمن « الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » كلام مستأنف والحق إما مبتدأ خبره من ربك ، واللام للعهد والإشارة إلى ما عليه الرسول أو الحق الذي يكتمونه ، أو للجنس والمعنى أن الحق ما ثبت أنه من الله كالذي أنت عليه لا ما لم يثبت كالذي عليه أهل الكتاب ، وإما خبر مبتدإ محذوف أي هو الحق ومن ربك حال أو خبر بعد خبر ، وقرأ بالنصب على أنه بدل من الأول أو مفعول يعلمون.

« فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » الشاكين في أنه من ربك أو في كتمانهم الحق عالمين به ، وليس المراد به نهي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الشك فيه لأنه غير متوقع منه ، وليس بقصد واختيار ، بل إما تحقيق الأمر وأنه بحيث لا يشك فيه ناظر أو أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك ، على الوجه الأبلغ.

قوله : والولاية ، أي يعرفون محمدا بالنبوة وأوصياءهم بالإمامة والولاية ، وإنما اكتفى بذكر محمد لأن معرفته على وجه الكمال يستلزم معرفة أوصيائه ، أو لأنه الأصل والعمدة « إنك الرسول إليهم » بيان للحق ، وفي البصائر الحق من ربك الرسول من الله إليهم بالحق ، والظاهر أن قراءتهم عليهم‌السلام كان على النصب « ابتلاهم الله بذلك » أي بسبب ذلك الجحود ، فقوله : فسلبهم بيان للابتلاء.

وأقول : يحتمل أن يكون الغرض من ذكر الآية بيان سلب روح الإيمان من هؤلاء بقوله تعالى : « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » فإن الظاهر أن هذا تعريض لهم

__________________

(1) سورة البقرة : 147.

(2) سورة الفرقان : 44.

الصفحة 39 من 439