مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 358 من 439

في فم لسانان ، ولا في غمد سيفان ، فكذلك لا يكون في صدر قلبان ، ويحتمل أن يكون اللسان لما مر في ذي اللسانين.

وأما قوله : فكذلك الأذهان ، فالفرق بينهما وبين القلب مشكل ، ويمكن أن يكون القلب للحب والعزم ، والذهن للاعتقاد والجزم ، أي لا يجتمع في القلب حب الله وحب ما ينافي حبه سبحانه من حب الدنيا وغيرها ، وكذلك لا يجتمع الجزم بوجوده تعالى وصفاته المقدسة وسائر العقائد الحقة ، مع ما ينافيه من العقائد الباطلة ، والشكوك والشبهات في ذهن واحد ، كما أشرنا إليه سابقا.

وقيل : يعني كما أن الظاهر من هذه الأجسام لا يصلح تعددها في محل واحد ، كذلك باطن الإنسان الذي هو ذهنه وحقيقته لا يصلح أن يكون ذا قولين مختلفين ، أو عقيدتين متضادتين ، وقيل : الذهن الذكاء والفطنة ، ولعل المراد هنا التفكر في الأمور الحقة النافعة ومباديها ، وكيفية الوصول إليها.

وبالجملة أمره بأن يكون لسانه واحدا وقلبه واحدا وذهنه واحدا ومطلبه واحدا ولما كان سبب التعدد والاختلاف أمرين : أحدهما تسويل النفس ، والآخر الغفلة عن عقوبة الله ، عقبه بتحذيرها ، وربما يقرأ بالدال المهملة من المداهنة في الدين ، كما قال تعالى : « أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ » (1) وقال : « وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ » (2) وهذا تصحيف وتحريف مخالف للنسخ المضبوطة.

__________________

(1) سورة الواقعة : 81.

(2) سورة القلم : 9.

الصفحة 358 من 439