مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 351 من 439

كاذب لأجل غرض المفاخرة وهو غرض باطل فلا فائدة فيه.

نعم المعاريض يباح لغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح كقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا تدخل الجنة عجوز ، وفي عين زوجك بياض ، ونحملك على ولد البعير ، فأما الكذب الصريح فكما يعتاده الناس من مداعبة الحمقاء بتغريرهم بأن امرأة قد رغبت في تزويجك ، فإن كان فيه ضرر يؤديه إلى إيذاء قلب فهو حرام ، وإن لم يكن إلا مطائبة فلا يوصف صاحبها بالفسق ولكن ينقص ذلك من درجة إيمانه ، وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يستكمل المرء الإيمان حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، وحتى يجتنب الكذب في مزاحه ، وأما قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها الناس يهوي بها أبعد من الثريا ، أراد به ما فيه غيبة مسلم أو إيذاء قلب دون محض المزاح.

ومن الكذب الذي لا يوجب الفسق ما جرت به العادة في المبالغة كقوله : قلت لك كذا مائة مرة ، وطلبتك مائة مرة فإنه لا يراد بها تفهيم المرات بعددها ، بل تفهيم المبالغة ، فإن لم يكن طلبه إلا مرة واحدة كان كاذبا وإن طلب مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة فلا يأثم وإن لم يبلغ مائة ، وبينهما درجات يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب.

ومما يعتاد الكذب فيه ويتساهل به أن يقال : كل الطعام فيقول : لا أشتهيه وذلك منهي عنه وهو حرام وإن لم يكن فيه غرض صحيح ، قال مجاهد : قالت أسماء بنت عميس (1) : كنت صاحبة عائشة التي هيئتها وأدخلتها على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومعي

__________________

(1) اسماء بنت عميس زوجة جعفر بن ابيطالب ( عليه‌السلام ) ، وكانت ممن هاجر مع زوجه جعفر الى حبشة قبل زفاف عايشة بسنوات ، وأقامت في تلك البلاد الى سنة سبع من الهجرة وزفاف عايشة وقع في السنة الأولى من الهجرة ، فهذه اما امرأة اخرى اسمها أسماء كأسماء بنت يزيد ، أوهى سلمى بنت عميس زوجة حمزة بن عبد المطلب اختها وصحفت بيد الرواة والنسّاخ ، ونظير هذا.

الصفحة 351 من 439