مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 439

ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » (1) ثم قال في جماعتهم « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » (2) يقول أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم

تحقيره وتعظيمه ، وجعل معجزاته سبب تفضيله لأنها آيات واضحة ومعجزات عظيمة لم يستجمعها غيره.

« ثم قال في جماعتهم » ظاهره أن المراد أنه قال ذلك في عموم الأنبياء والرسل ، وهو مخالف لظاهر سياق الآيات ، والمشهور بين المفسرين.

والآيات هكذا : « كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ، لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » وقال البيضاوي : أولئك ، أي الذين لم يوادوهم.

وأقول : يمكن توجيهه بوجوه : الأول : أن يكون أولئك إشارة إلى الرسل في قوله : ورسلي ، وهو وإن كان بعيدا لفظا فليس ببعيد معنى ، ولا ينافي ما مر في بعض الأخبار أنه الروح الذي في المؤمنين جميعا ويفارقهم في وقت المعصية ، لأنهم أكمل المؤمنين ، وفيهم هذا الروح أيضا على وجه الكمال وإن كان في سائر المؤمنين صنف منه ، وهذا غير روح القدس كما مر في الخمسة.

الثاني : أن يكون إشارة إلى المؤمنين وذكره عليه‌السلام هذه الآية لبيان أنهم أيضا مؤيدون بهذا الروح لأنهم أكمل المؤمنين كما عرفت.

الثالث : أن يكون المراد بجماعتهم الجماعة المخصوصين بالرسل من خواص أممهم وأتباعهم ، وكونه في خواص أتباعهم يستلزم كونه فيهم أيضا ، وفي البصائر في حديث جابر بعد قوله وروح البدن : وبين ذلك في كتابه حيث قال : « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا » (3) الآية ، وبعدها ثم قال : في جميعهم : « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » وهذا

__________________

(1 و 3) سورة البقرة : 253.

(2) سورة المجادلة : 22.

الصفحة 34 من 439