مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 335 من 439

يبلغه فتخبث نفسه فتلقاه فتقول سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعت منه.

17 علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن الحسن الصيقل قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام إنا قد روينا عن أبي جعفر عليه‌السلام في قول يوسف عليه‌السلام : « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » فقال والله ما سرقوا

وكأنه لا خلاف فيه عند أهل الإسلام ، والظاهر أنه لا تورية ولا تعريض فيه ، وإن أمكن أن يقصد تورية بعيدة كان ينوي أنه كان حقه أن يقول كذا ولو صافيته لقال فيك كذا ، لكنه بعيد ، وقد اتفقت الأمة على أنه لو جاء ظالم ليقتل رجلا مختفيا ليقتله ظلما أو يطلب وديعة مؤمن ليأخذها غصبا وجب الإخفاء على من علم ذلك ، فلو أنكرها فطولب باليمين ظلما يجب عليه أن يحلف لكن قالوا إذا عرف التورية بما يخرج به عن الكذب وجبت التورية ، كان يقصد ليس عندي مال يجب علي أداؤه إليك ، أو لا أعلم علما يلزمني الإخبار به وأمثال ذلك.

وقالوا : إذا لم يعرفها وجب الحلف والكذب بغير تورية أيضا فإنه وإن كان قبيحا إلا أن إذهاب حق الآدمي أشد قبحا من حق الله تعالى في الكذب أو اليمين الكاذبة ، فيجب ارتكاب أخف الضررين ، ولأن اليمين الكاذب عند الضرورة مأذون فيه شرعا كمطلق الكذب النافع ، بخلاف مال الغير فإنه لا يباح إذهابه بغير إذنه مع إمكان حفظه فأمثال هذا الكذب ليست بمذمومة في نفس الأمر بل إما واجبة أو مندوبة ، ويدل الحديث على أن الكذب شرعا إنما يطلق على ما كان مذموما فغير المذموم قسم ثالث من الكلام يسمى إصلاحا فهو واسطة بين الصدق والكذب.

الحديث السابع عشر : مجهول.

« في قول يوسف عليه‌السلام » هذا لم يكن قول يوسف عليه‌السلام وإنما كان قول مناديه ونسب إليه لوقوعه بأمره ، والعير بالكسر الإبل تحمل الميرة ، ثم غلب على كل

الصفحة 335 من 439