مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 439

الناس بنا فتفتقر فإنك موقوف لا محالة ومسئول فإن صدقت صدقناك وإن كذبت كذبناك.

والكذب يصدق على العمد والخطإ لكن الظاهر أن الإثم يتبع العمد ، والكذب عليهم يشمل افتراء الحديث عليهم ، وصرف حديثهم إلى غير مرادهم والجزم به ونسبة فعل إليهم لا يرضون به ، أو ادعاء مرتبة لهم لم يدعوها كالربوبية وخلق العالم وعلم الغيب ، أو فضلهم على الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأمثال ذلك ، أو نسبة ما يوجب النقص إليهم كفعل ينافي العصمة وأشباهه.

« ولا تطلبن أن تكون رأسا فتكون ذنبا » الفاء متفرع على الطلب وهو يحتمل وجوها :

الأول : أن يكون الذنب كناية عن الذل والهوان عند الله وعند الصالحين من عباده.

الثاني : أن يكون المراد به التأخر في الآخرة عمن طلب الرئاسة عليهم ، وقد نبه على ذلك بتشبيه حسن وهو أن الركبان المترتبون الذاهبون في طريق إذا بدا لهم الرجوع أو اضطروا إليه يقع لضيق الطريق لا محالة المتأخر متقدما والمتقدم متأخرا ، وكذا القطيع من الغنم وغيره إذا رجعوا ينعكس الترتيب.

الثالث : أن يكون المعنى تكون ذنبا وذليلا ولا يحصل مرادك في الدنيا أيضا فإن الطالب لكل مرتبة من مراتب الدنيا يصير محروما منها غالبا والهارب من شيء منها تدركه.

الرابع : أن يكون المعنى أن الرئاسة في الدنيا لأوساط الناس لا يكون إلا بالتوسل برئيس أعلى منه إما في الحق أو في الباطل ، ولما كان في غير دولة الحق لا يمكن التوسل بأهل الحق في ذلك ، فلا بد من التوسل بأهل الباطل فيكون ذنبا وتابعا لهم ومن أعوانهم وأنصارهم محشورا في الآخرة معهم ، لقوله تعالى : « احْشُرُوا

الصفحة 326 من 439