مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 439

5 علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال أتى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله رجل فقال يا رسول الله أنا فلان بن فلان حتى عد تسعة فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أما إنك عاشرهم في النار.

فمن تفكر في أمثال هذه الحكم والمعارف أمكنه التحرز من الكبر والفخر بفضله تعالى.

وأما العملية فهي المداومة على التواضع لكل عالم وجاهل وصغير وكبير ، والاقتداء بسنن النبي والأئمة الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم ، وتتبع سيرهم وأخلاقهم وحسن معاشرتهم لجميع الخلق.

الحديث الخامس : ضعيف على المشهور.

« أما إنك عاشرهم في النار » أي أن آباءك كانوا كفارا وهم في النار ، فما معنى افتخارك بهم وأنت أيضا مثلهم في الكفر باطنا ، إن كان منافقا ، أو ظاهرا أيضا إن كان كافرا ، فلا وجه لافتخارك أصلا.

والحاصل أن عمدة أسباب الفخر بل أشيعها وأكثرها الفخر بالآباء وهو باطل لأن آباءه إن كانوا كفرة أو ظلمة فهم من أهل النار ، فينبغي أن يتبرء منهم لا أن يفتخر بهم وإن كان باعتبار أن لهم ما لا فليعلم أن المال ليس بكمال يقع به الافتخار ، بل ورد في ذمه كثير من الأخبار ، ولو كان كمالا كان لهم لا له ، والعاقل لا يفتخر بكمال غيره ، وإن كان باعتبار أنه كان خيرا أو فاضلا أو عالما فهذا أجهل من حيث أنه تعزز بكمال غيره ، ولذلك قيل :

لئن فخرت بآباء ذوي شرف  

لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا (1)  

فالمتكبر بالنسب إن كان خسيسا في صفات ذاته فمن أين يجبر خسته كمال غيره ، وأيضا ينبغي أن يعرف نسبه الحقيقي فيعرف أباه وجده فإن أباه نطفة قذرة ، وجده البعيد تراب ذليل ، وقد عرفه الله نسبه فقال : « الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ

__________________

(1) وقال الشاعر الفارسيّ :

گيرم پدر تو بود فاضل  

از فضل پدر تو را چه حاصل  

الصفحة 290 من 439