مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 264 من 439

3 علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي الحسن موسى عليه‌السلام في رجلين يتسابان فقال البادي منهما أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يتعد المظلوم.

اقتدى به ، وفيه ترغيب في ترك مكافأة السفهاء كما قال تعالى : « وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » (1).

الحديث الثالث : حسن كالصحيح.

« البادي منهما أظلم » أي إن صدر الظلم عن صاحبه أيضا فهو أشد ظلما لابتدائه أو لما كان فعل صاحبه في صورة الظلم أطلق عليه الظلم مجازا « ما لم يتعد المظلوم » سيأتي الخبر في باب السباب باختلاف في أول السند ، وفيه ما لم يعتذر إلى المظلوم ، وعلى ما هنا كان المعنى ما لم يتعد المظلوم ما أبيح له من مقابلته ، فالمراد بوزر صاحبه الوزر التقديري ، ويؤيد ما هنا ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : المتسابان ما قالا فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم ، قال الطيبي : أي الذين يشتمان كل منهما الآخر ، و « ما » شرطية أو موصولة ، فعلى البادي ، جزاء أو خبر أي إثم ما قالا على البادي إذا لم يعتد المظلوم ، فإذا تعدى يكون عليهما ، انتهى.

وقال الراوندي (ره) في شرح هذا الخبر في ضرير الشهاب : السب الشتم القبيح وسميت الإصبع التي تلي الإبهام سبابة لإشارتها بالسب كما سميت مسبحة لتحريكها في التسبيح ، يقول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن ما يتكلم به المتسابان ترجع عقوبته على البادي ، لأنه السبب في ذلك ، ولو لم يفعل لم يكن ، ولذلك قيل : البادي أظلم والذي يجيب ليس بملوم كل الملامة ، كما قال تعالى : « وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » (2) على أن الواجب على المشتوم أن يحتمل ويحلم ولا يطفئ النار بالنار ، فإن النارين إذا اجتمعا كان أقوى لهما فيقول تغليظا لأمر

__________________

(1) سورة الفرقان : 63.

(2) سورة الشورى : 41.

الصفحة 264 من 439