مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 439

في الدنيا ، ولكنا إذا ذكرنا الدنيا المذمومة لم نعد هذا من الدنيا أصلا ، بل قلنا أنه من الآخرة ، وكذلك العابد قد يأنس بعبادته ويستلذها بحيث لو منعت عنه لكان ذلك أعظم العقوبات عليه ، وهذا أيضا ليس من الدنيا المذمومة.

الثاني : وهو المقابل للقسم الأول على الطرف الأقصى كل ما فيه حظ عاجل ولا ثمرة له في الآخرة أصلا ، كالتلذذ بالمعاصي ، والتنعم بالمباحات الزائدة على قدر الضرورات والحاجات الداخلة في جملة الرفاهية والرعونات كالتنعم بالقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ، والغلمان والجواري والخيول والمواشي والقصور والدور المشيدة ، ورفيع الثياب ولذائذ الأطعمة ، فحظ العبد من هذه كلها هي الدنيا المذمومة ، وفيما يعد فضولا وفي محل الحاجة نظر طويل.

الثالث : وهو متوسط بين الطرفين كل حظ في العاجل معين على الأعمال الآخرة كقدر القوت من الطعام ، والقميص الواحد الخشن ، وكل ما لا بد منه ليتأتى للإنسان البقاء والصحة التي يتوصل إلى العلم والعمل ، وهذا ليس من الدنيا كالقسم الأول ، لأنه معين على القسم الأول ووسيلة فمهما تناوله العبد على قصد الاستعانة على العلم والعمل ، لم يكن به متناولا للدنيا ، ولم يصر به من أبنائها.

وإن كان باعثه الحظ العاجل دون الاستعانة على التقوى التحق بالقسم الثاني وصار من جملة الدنيا.

ولا يبقى مع العبد عند الموت إلا ثلاث : صفاء القلب ، وأنسه بذكر الله ، وحبه لله وصفاء القلب لا يحصل إلا بالكف عن شهوات الدنيا ، والأنس لا يحصل إلا بكثرة ذكر الله ، والحب لا يحصل إلا بالمعرفة ، ولا تحصل المعرفة إلا بدوام الفكر ، فهذه الثلاث هي المنجيات المسعدات بعد الموت ، وهي الباقيات الصالحات ، أما طهارة

الصفحة 247 من 439