مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 439

ومتعلق الرجاء ما سواه ، أو متعلق الأمل بعيد الحصول ومتعلق الرجاء قريب الوصول ، ومعلوم أن محب الدنيا وطالبها يأمل منها ما لا مطمع في حصوله ، لكن لشدة حرصه يطلبه ويأمله ويرجو الانتفاع بها ، فيحول الأجل بينه وبينها أو يرجو الآخرة وجمعها مع الدنيا ، مع أنه لا يسعى لتحصيل الآخرة ويقصر همه على تحصيل الدنيا ، ونعم ما قيل :

يا طالب الرزق مجتهدا  

أقصر عنانك فإن الرزق مقسوم  

لا تحرصن على ما لست تدركه  

إن الحريص على الآمال محروم  

تتمة مهمة قد مر منا تحقيق في معنى الدنيا المذمومة والممدوحة في باب ذم الدنيا ، ونذكر هنا على وجه آخر قال بعض المحققين : اعلم أن معرفة ذم الدنيا لا يكفيك ما لم تعرف الدنيا المذمومة ما هي وما الذي ينبغي أن يجتنب ، فلا بد أن نبين الدنيا المذمومة المأمور باجتنابها لكونها عدوة قاطعة لطريق الله ما هي.

فنقول : دنياك وآخرتك عبارتان عن حالتين من أحوال قلبك والقريب الداني منهما يسمى دنيا ، وهي كل ما قبل الموت ، والمتراخي المتأخر يسمى آخرة وهي ما بعد الموت ، فكل ما لك فيه حظ وغرض ونصيب وشهوة ولذة في عاجل الحال قبل الوفاة فهي الدنيا في حقك ، إلا أن جميع مالك إليه ميل وفيه نصيب وحظ فليس بمذموم ، بل هي تنقسم إلى ثلاثة أقسام :

الأول : ما يصحبك في الدنيا ويبقى معك ثمرته بعد الموت ، وهو شيئان العلم والعمل فقط ، وأعني بالعلم العلم بالله وصفاته وأفعاله وملائكته وكتبه ورسله ، وملكوت أرضه وسمائه ، والعلم بشريعة نبيه ، وأعني بالعمل العبادة الخالصة لوجه الله ، وقد يأنس العالم بالعلم حتى يصير ذلك ألذ الأشياء عنده ، فيهجر النوم والمنكح والمطعم في لذته لأنه أشهى عنده من جميعها ، فقد صار حظا عاجلا

الصفحة 246 من 439