مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 439

قارفه حتى يمتدح إلى الناس بفعله القبيح فيقول الملائكة يا رب هذا عبدك ما يدع شيئا إلا ركبه وإنا لنستحيي مما يصنع فيوحي الله عز وجل إليهم أن ارفعوا أجنحتكم عنه فإذا فعل ذلك أخذ في بغضنا أهل البيت فعند ذلك ينهتك ستره في السماء وستره في الأرض فيقول الملائكة يا رب هذا عبدك قد بقي مهتوك الستر فيوحي الله عز وجل إليهم لو كانت لله فيه حاجة ما أمركم أن ترفعوا

السادس : أن المراد بالجنن الملائكة أنفسهم لأنهم جنن له من دفع شر الشيطان ووساوسه ، فإذا عمل كبيرة فارق عنه ملك إلى أن يفارق الجميع ، فإذا فارقوه جميعا أوحى الله إليهم أن استروه بأجنحتكم من بعيد ليكون محفوظا في الجملة من شر الشياطين ، فضمير إليهم في قوله : فيوحي الله إليهم ، راجع إلى الجنن.

وأقول : على الوجوه الأخر ضمير إليهم راجع إلى الملائكة بقرينة ما بعده ، وفي القاموس اقترف الذنب أتاه وفعله ، وقارفه قاربه والمرأة جامعها ، وقال : تمدح تكلف أن يمدح وافتخر وتشيع بما ليس عنده ، وقال : مدحه كمنعه أحسن الثناء عليه كمدحه وامتدحه وتمدحه فالامتداح استعمل هنا بمعنى التمدح ، وفي بعض النسخ يتمدح وهو أظهر.

« هذا عبدك » قيل : عبدك عطف بيان لهذا « فإذا فعل » على بناء المجهول « ذلك » أي رفع الأجنحة أو علي بناء المعلوم فذلك إشارة إلى ما هو سبب رفع الأجنحة.

« قد بقي مهتوك الستر » لا يقال : قول الملائكة هذا بناء على أنهم يريدون ستره وهذا ينافي قولهم المذكور قبله لإشعاره بأنهم يريدون هتك ستره؟ لأنا نقول : دلالة قولهم الأول على ذلك ممنوع ، لاحتمال أن يكون طلبا لإصلاحه وتوفيقه كما يومئ إليه قوله تعالى : « لو كان لله فيه حاجة » أي كان مستحقا للطف والتوفيق كما مر تحقيقه في الأبواب السابقة ، ولو سلم فيحتمل أن يكون طلبهم هتك الستر أولا

الصفحة 23 من 439