مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 439

فقيل لها تنحي عن طريق رسول الله فقالت إن الطريق لمعرض فهم بها بعض

والسرقين بكسرهما الزبل معربا سرگين بالفتح « فقيل لها : تنحى » بالتاء والنون والحاء المشددة كلها مفتوحة والياء الساكنة ، أمر الحاضرة من باب التفعل ، أي ابعدي « لمعرض » على بناء المفعول من الأفعال أو التفعيل ، وقد يقرأ على بناء الفاعل من الأفعال فعلى الأولين من قولهم أعرضت الشيء وعرضته أي جعلته عريضا ، وعلى الثالث من قولهم عرضت الشيء أي أظهرته ، فأعرض أي ظهر ، وهو من النوادر.

« فهم بها » أي قصدها « أن يتناولها » أي يأخذها فينحيها قسرا عن طريقه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو يشتمها من قولهم : نال من عرضه أي شتمه ، والأول أظهر « فإنها جبارة » أي متكبرة ، وذلك خلقها لا يمكنها تركه ، أو إذا قهرتموها يظهر منها أكثر من ذلك من البذاء والفحش ، قال في النهاية فيه : أنه أمر امرأة فتأبت فقال : دعوها فإنها جبارة ، أي متكبرة عاتية ، وقال الراغب : أصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر وتجبر ، يقال إما لتصور معنى الاجتهاد ، أو للمبالغة أو لمعنى التكلف ، والجبار في صفة الإنسان يقال : لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي لا يستحقها ، وهذا لا يقال إلا على طريق الذم كقوله تعالى : « وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » (1) « وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا » (2) « إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ » (3) « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » (4) أي متعال عن قبول الحق والإذعان له ، وأما في وصفه تعالى « نحو « الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ » (5) فقد قيل : سمي بذلك من قولهم

__________________

(1) سورة إبراهيم : 15.

(2) سورة مريم : 32.

(3) سورة المائدة : 22.

(4) سورة غافر : 35.

(5) سورة الحشر : 23.

الصفحة 204 من 439