مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 200 من 439

صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن الجمال في الثياب هل هو من الكبر؟ فقال : لا ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس ، فكيف طريق الجمع بينهما؟

فاعلم أن الثوب الجيد ليس من ضرورته أن يكون من التكبر في حق كل أحد في كل حال ، وهو الذي أشار إليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وهو الذي عرفه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من حال ثابت بن قيس إذ قال إني امرؤ حبب إلى الجمال ما ترى؟ فعرفه أن ميلة إلى النظافة وجودة الثياب لا ليتكبر على غيره ، فإنه ليس من ضرورته أن يكون من الكبر ، وقد يكون ذلك من الكبر كما أن الرضا بالثوب الدون قد يكون من التواضع ، فإذا انقسمت الأحوال نزل قول عيسى عليه‌السلام على بعض الأحوال ، على أن قوله : خيلاء القلب يعني قد يورث خيلاء في القلب ، وقول نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه ليس من الكبر يعني أن الكبر لا يوجبه ويجوز أن لا يوجبه الكبر ، ثم يكون هو مورثا للكبر.

وبالجملة فالأحوال تختلف في مثل هذا ، والمحمود الوسط من اللباس الذي لا يوجب شهرة بالجودة ولا بالرذالة ، وقد قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كلوا واشربوا وألبسوا وتصدقوا في غير سرف ولا مخيلة ، إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ، وقال بكر بن عبد الله المزني : ألبسوا ثياب الملوك وأميتوا قلوبكم بالخشية ، وإنما خاطب بهذا قوما يطلبون التكبر بثياب أهل الصلاح ، وقال عيسى عليه‌السلام : ما لكم تأتوني وعليكم ثياب الرهبان ، وقلوبكم قلوب الذئاب الضواري ، ألبسوا ثياب الملوك وألينوا قلوبكم بالخشية.

ومنها : أن يتواضع بالاحتمال إذا سب وأوذي وأخذ حقه فذلك هو الأفضل.

وبالجملة فمجامع حسن الأخلاق والتواضع سيرة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ينبغي أن يقتدى ، ومنه ينبغي أن يتعلم ، وقد قال ابن أبي سلمة قلت لأبي سعيد الخدري

الصفحة 200 من 439