مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 439

جميع ما يهواه في دنياه ، وهو مضطر ذليل ، إن ترك ما بقي وإن اختطف فنى ، عبد مملوك لا يقدر على شيء من نفسه ، ولا من غيره.

فأي شيء أذل منه لو عرف نفسه ، وأنى يليق الكبر به لو لا جهله ، فهذا أوسط أحواله فليتأمله.

وأما آخره ومورده فهو الموت المشار إليه بقوله تعالى : « ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ، ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ » ومعناه أنه يسلب روحه وسمعه وبصره وعلمه وقدرته وحسه وإدراكه وحركته ، فيعود جمادا كما كان أول مرة ، لا تبقى إلا شكل أعضائه وصورته ، لا حس فيه ولا حركة ، ثم يوضع في التراب فيصير جيفة منتنة قذرة كما كان في الأول نطفة قذرة ثم تبلى أعضاؤه وصورته وتفتت أجزائه وتنخر عظامه فتصير رميما ورفاتا ، وتأكل الدود أجزاءه فيبتدئ بحدقتيه فيقلعهما ، وبخديه فيقطعهما ، وبسائر أجزائه فتصير روثا في أجواف الديدان ، وتكون جيفة تهرب منه الحيوان ، ويستقذره كل إنسان ، ويهرب منه لشدة الإنتان ، وأحسن أحواله أن يعود إلى ما كان فيصير ترابا يعمل منه الكيزان ، أو يعمر به البنيان ويصير مفقودا بعد ما كان موجودا ، وصار كان لم يغن بالأمس حصيدا كما كان أول مرة أمدا مديدا ، وليته بقي كذلك فما أحسنه لو تركه ترابا لا بل يحييه بعد طول البلى ليقاسى شدائد البلاء ، فيخرج من قبره بعد جمع أجزائه المتفرقة ، ويخرج إلى أحوال القيامة فينظر إلى قيامة قائمة وسماء ممزقة مشققة وأرض مبدلة وجبال مسيرة ، ونجوم منكدرة وشمس منكسفة وأحوال مظلمة وملائكة غلاظ شداد ، وجحيم تزفر ، وجنة ينظر إليه المجرم فيتحسر ويرى صحائف منشورة ، فيقال له : اقرأ كتابك ، فيقول وما هو؟ فيقال : كان قد وكل بك في حياتك التي كنت تفرح بها وتتكبر بنعيمها ، وتفتخر بأسبابها ملكان رقيبان يكتبان عليك ما تنطق به أو

الصفحة 196 من 439