مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 439

لسانه حتى يدعوه إلى الدعوى والمفاخرة والمباهاة وتزكية النفس ، أما العابد فإنه يقول في معرض التفاخر لغيره من العباد : من هو؟ وما عمله؟ ومن أين زهده؟ فيطيل اللسان فيهم بالتنقص ، ثم يثني على نفسه ويقول إني لم أفطر منذ كذا وكذا ، ولا أنام بالليل وفلان ليس كذلك ، وقد يزكي نفسه ضمنا فيقول : قصدني فلان فهلك ولده وأخذ ماله أو مرض وما يجري مجراه ، هذا يدعي الكرامة لنفسه ، وأما العالم فإنه يتفاخر ويقول : أنا متفنن في العلوم ومطلع على الحقائق ، رأيت من الشيوخ فلانا وفلانا ومن أنت وما فضلك؟ ومن لقيته؟ وما الذي سمعت من الحديث؟ كل ذلك ليصغره ويعظم نفسه ، فهذا كله أخلاق الكبر وآثاره التي يثمرها التغرز بالعلم والعمل ، وأين من يخلو من جميع ذلك أو عن بعضه.

يا ليت شعري من عرف هذه الأخلاق من نفسه وسمع قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كيف يستعظم نفسه ويتكبر على غيره وهو بقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أهل النار ، وإنما العظيم من خلا عن هذا ، ومن خلا عنه لم يكن فيه تعظيم وتكبر.

الثالث : التكبر بالنسب والحسب ، فالذي له نسب شريف يستحقر من ليس له ذلك النسب وإن كان أرفع منه عملا وعلما ، وثمرته على اللسان التفاخر به ، وذلك عرق دقيق في النفس لا ينفك عنه نسب وإن كان صالحا أو عاقلا إلا أنه قد لا يترشح منه عند اعتدال الأحوال ، فإن غلبه غضب أطفأ ذلك نور بصيرته وترشح منه.

الرابع : التفاخر بالجمال ، وذلك يجري أكثره بين النساء ويدعو ذلك إلى التنقص والثلب والغيبة ، وذكر عيوب الناس.

الخامس : الكبر بالمال وذلك يجري بين الملوك في الخزائن وبين التجار في بضائعهم وبين الدهاقين في أراضيهم ، وبين المتجملين في لباسهم وخيولهم ومراكبهم ، فيستحقر الغني الفقير ويتكبر عليه ، ومن ذلك تكبر قارون.

الصفحة 191 من 439