مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 439

من بطر الحق وغمص الناس ، وفي حديث آخر من سفه الحق ، وقوله : غمص الناس أي ازدرأهم واستحقرهم وهم عباد الله أمثاله وخير منه ، وهذه الآفة الأولى وقوله : سفه الحق هو رده به ، وهذه الآفة الثانية.

ثم اعلم أنه لا يتكبر إلا من استعظم نفسه ، ولا يستعظمها إلا وهو يعتقد لها صفة من صفات الكمال ، ومجامع ذلك يرجع إلى كمال ديني أو دنيوي ، والديني هو العلم والعمل ، والدنيوي هو النسب والجمال والقوة والمال وكثرة الأنصار ، فهذه سبعة.

الأول : العلم وما أسرع الكبر إلى العلماء ولذلك قال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : آفة العلم الخيلاء ، فهو يتعزز بعز العلم ويستعظم نفسه ، ويستحقر الناس ، وينظر إليهم نظره إلى البهائم ، ويتوقع منهم الإكرام والابتداء بالسلام ، ويستخدمهم ولا يعتني بشأنهم ، هذا فيما يتعلق بالدنيا وأما في أمر الآخرة فبأن يرى نفسه عند الله أعلى وأفضل منهم ، فيخاف عليهم أكثر مما يخافه على نفسه ، ويرجو لنفسه أكثر مما يرجو لهم ، وهذا بأن يسمى جاهلا أولى من أن يسمى عالما بل العلم الحقيقي هو الذي يعرف الإنسان به نفسه وربه وخطر الخاتمة ، وحجة الله على العلماء ، وعظم خطر العلم فيه ، وهذه العلوم تزيد خوفا وتواضعا وتخشعا ويقتضي أن يرى أن كل الناس خير منه لعظم حجة الله عليه بالعلم وتقصيره في القيام بشكر نعمة العلم.

فإن قلت : فما بال بعض الناس يزداد بالعلم كبرا وأمنا؟

فاعلم أن له سببين : أحدهما أن يكون اشتغاله بما يسمى علما وليس بعلم حقيقي وإنما العلم الحقيقي ما يعرف العبد به نفسه وربه ، وخطر أمره في لقاء الله والحجاب عنه ، وهذا يورث الخشية والتواضع دون الكبر والأمن ، قال الله تعالى

الصفحة 188 من 439