مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 186 من 439

وهو رأس أخلاق المتقين ، ولا على كظم الغيظ ، ولا على ترك الحقد ، ولا على الصدق ولا على ترك الحسد والغضب ، ولا على النصح اللطيف ولا على قبوله ، ولا يسلم من الإزراء بالناس واغتيابهم ، فما من خلق ذميم إلا وصاحب الكبر والعز مضطر إليه ليحفظ به عزه ، وما من خلق محمود إلا وهو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزه ، فعن هذا لم يدخل الجنة.

وشر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم وقبول الحق والانقياد له ، وفيه وردت الآيات التي فيها ذم المتكبرين كقوله سبحانه : « وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ » (1) وأمثالها كثيرة ، ولذلك ذكر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جحود الحق في حد الكبر والكشف عن حقيقته ، وقال : من سفه الحق وغمص الناس.

ثم اعلم أن المتكبر عليه هو الله أو رسله أو سائر الخلق ، فهو بهذه الجملة ثلاثة أقسام :

الأول التكبر على الله وهو أفحش أنواعه ، ولا مثار له إلا الجهل المحض والطغيان مثل ما كان لنمرود وفرعون.

الثاني : التكبر على الرسل والأوصياء عليهم‌السلام كقولهم : « أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا » (2) « وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ » (3) « وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً » (4) وهذا قريب من التكبر على الله وإن كان دونه ، ولكنه تكبر عن قبول أمر الله.

الثالث : التكبر على العباد وذلك بأن يستعظم نفسه ويستحقر غيره فتأبى نفسه عن الانقياد لهم وتدعوه إلى الترفع عليهم ، فيزدريهم ويستصغرهم ويأنف عن مساواتهم ، وهذا وإن كان دون الأول والثاني ، فهو أيضا عظيم من وجهين :

__________________

(1) سورة الأنعام : 93.

(2 و 3) سورة المؤمنون : 47 و 34.

(4) سورة الفرقان : 24.

الصفحة 186 من 439