مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 185 من 439

الثلاثة يحصل فيه خلق الكبر إلا أن هذه الرؤية هي الكبر ، بل هذه الرؤية وهذه العقيدة تنفخ فيه فيحصل في قلبه اغترار وهزة وفرح وركون إلى ما اعتقده وعز في نفسه بسبب ذلك ، فتلك العزة والهزة والركون إلى المعتقد هو خلق الكبر ، ولذلك قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أعوذ بك من نفخة الكبرياء ، فالكبر عبارة عن الحالة الحاصلة في النفس من هذه الاعتقادات ويسمى أيضا عزا وتعظما ، ولذلك قال ابن عباس في قوله تعالى : « إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ » (1) فقال : عظمة لم يبلغوها ثم هذه العزة تقتضي أعمالا في الظاهر والباطن ، وهي ثمراته ويسمى ذلك تكبرا فإنه مهما عظم عنده قدر نفسه بالإضافة إلى غيره حقر من دونه وازدرأه وأقصاه من نفسه وأبعده وترفع عن مجالسته ومؤاكلته ، ورأى أن حقه أن يقوم ماثلا بين يديه إن اشتد كبره ، فإن كان كبره أشد من ذلك استنكف عن استخدامه ولم يجعله أهلا للقيام بين يديه ، فإن كان دون ذلك يأنف عن مساواته ويتقدم عليه في مضائق الطرق وارتفع عليه في المحافل ، وانتظر أن يبدأه بالسلام وإن حاج أو ناظر استنكف أن يرد عليه ، وإن وعظ أنف من القبول وإن وعظ عنف في النصح ، وإن رد عليه شيء من قوله غضب ، وإن علم لم يرفق بالمتعلمين واستذلهم وانتهرهم وأمتن عليهم واستخدمهم ، وينظر إلى العامة كما ينظر إلى الحمير استجهالا لهم واستحقارا ، والأعمال الصادرة من الكبر أكثر من أن تحصى.

فهذا هو الكبر وآفته عظيمة وفيه يهلك الخواص والعوام وكيف لا تعظم آفته وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر ، وإنما صار حجابا عن الجنة لأنه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين كلها ، وتلك الأخلاق هي أبواب الجنة ، والكبر وعز النفس تغلق تلك الأبواب كلها ، لأنه مع تلك الحالة لا يقدر على حبه للمؤمنين ما يحب لنفسه ، ولا على التواضع

__________________

(1) سورة غافر : 56.

الصفحة 185 من 439