مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 184 من 439

ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني في شيء منهما قصمته « قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ » (1) انتهى.

وأقول : الآيات والأخبار في ذم الكبر ومدح التواضع أكثر من أن تحصى ، وقال الشهيد قدس الله روحه : الكبر معصية والأخبار كثيرة في ذلك ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر ، فقالوا : يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا وفعله حسنا فقال : إن الله جميل يحب الجمال ، ولكن الكبر بطر الحق وغمص الناس ، بطر الحق رده على قائله والغمص بالصاد المهملة الاحتقار ، والحديث مأول بما يؤدي إلى الكفر أو يراد أنه لا يدخل الجنة مع دخول غير المتكبر بل بعده وبعد العذاب في النار ، وقد علم منه أن التجمل ليس من التكبر في شيء ، انتهى.

وقيل : الكبر ينقسم إلى باطن وظاهر فالباطن هو خلق في النفس والظاهر هو أعمال تصدر من الجوارح ، واسم الكبر بالخلق الباطن أحق ، وأما الأعمال فإنها ثمرات لذلك الخلق ، ولذلك إذا ظهر على الجوارح يقال له تكبر وإذا لم يظهر يقال له في نفسه كبر ، فالأصل هو الخلق الذي في النفس ، وهو الاسترواح إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه ، فإن الكبر يستدعي متكبرا عليه ومتكبرا به ، وبه ينفصل الكبر عن العجب ، فإن العجب لا يستدعي غير المعجب ، بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده تصور أن يكون معجبا ، ولا يتصور أن يكون متكبرا إلا أن يكون مع غيره وهو يرى نفسه فوق ذلك الغير في صفات الكمال ، بأن يرى لنفسه مرتبة ولغيره مرتبة ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره ، فعند هذه الاعتقادات

__________________

(1) سورة يونس : 78.

الصفحة 184 من 439