مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 439

واللمم الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه قلت بين الضلال والكفر منزلة فقال ما أكثر عرى الإيمان.

« يلم » على بناء الأفعال ، والمراد بالذنب الصغائر وذكر الاستغفار لعدم تحقق الإصرار فتلحق بالكبائر لأنه لا صغيرة مع الإصرار فالاستثناء منقطع ، وربما يحمل الاستغفار على التلفظ به من غير تحقق شرائط التوبة ، ليتحقق الفرق بينها وبين الكبائر ، أو الكبائر (1) فإنها مع الاستغفار مغفورة كما ورد : ولا كبيرة مع الاستغفار ، وحينئذ لا ينافي القول بأن الذنوب كلها كبيرة ، وقيل : اللمم بالتحريك مقاربة الذنب ، وقيل : هو الصغائر ، وقيل : هو أن يفعل الصغيرة ثم لا يعاوده كالقبلة والتفخيذ وغيرهما مما تكفره الصلاة وقيل : هو أن يلم بالشيء ولا يفعله.

قوله : بين الضلال والكفر منزلة ، هذا السؤال وجوابه يحتملان وجوها :

« الأول » أن يكون المعنى هل بين حصول أول مراتب الضلال وحصول الكفر منزلة وواسطة؟ فأجاب عليه‌السلام بأن المنازل كثيرة فإن فعل الفرائض بل مطلق العبادات وترك المعاصي من عرى الإيمان ، فإذا انتفى واحد منها دخل في الضلال ، فالمراد بالضلال الخروج عن الكفر وعدم الدخول في الإيمان الكامل.

الثاني : أن يكون المراد بالضلال التكلم بالكلمتين وترك الولاية والقول بالإمامة إما مطلقا أو مع عدم التعصب في الباطل ، وعدم التمكن من الحجة والبرهان كما هو مصطلح الأخبار ، وسيأتي بعضها ، فحاصل السؤال أنه هل يكون بعد الإيمان منزلة سوى الكفر والضلال؟ فأجاب عليه‌السلام بأن عرى الإيمان وشرائطه التي يجب التمسك بها كثيرة فمن تمسك بجميعها فهو مؤمن ، ومن لم يتمسك بجميعها فإما أن يكون ترك جميعها بأن لم يقر بالشهادتين أيضا فهو كافر ، وإما أن يكون أقر

__________________

(1) عطف على قوله « الصغائر » فى قوله : والمراد بالذنب الصغائر.

الصفحة 18 من 439