مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 439

6 عنه ، عن أبيه ، عن فضالة ، عن داود بن فرقد ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام

إن كنتم صادقين ، فقال لهم أبو جهل : دعوا أبا يعلى فإني والله قد أسمعت ابن أخيه شيئا قبيحا وتم حمزة على إسلامه ، فقال لنفسه لما رجع إلى بيته : أنت سيد قريش اتبعت هذا الصابئ وتركت دين آبائك؟ الموت خير لك مما صنعت! ثم قال : اللهم إن كان رشدا فاجعل تصديقه في قلبي وإلا فاجعل لي مما وقعت فيه مخرجا فبات بليلة لم يبت بمثلها من وسوسة الشيطان حتى أصبح فغدا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال :

يا بن أخي إني وقعت في أمر لا أعرف المخرج منه وإقامة مثلي على ما لا أدري أرشد هو أم غي شديد! فأقبل عليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فذكره ووعظه ، وخوفه وبشره فألقى الله في قلبه الإيمان بما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : أشهد أنك لصادق فأظهر يا بن أخي دينك.

وقد قال ابن عباس في ذلك نزل : « أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ » (1) يعني حمزة « كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها » يعني أبا جهل ، وسر رسول الله بإسلامه سرورا كثيرا لأنه كان أعز فتى في قريش وأشدهم شكيمة (2) ومن ثم لما عرفت قريش أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد عز كفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه ، وأقبلوا على بعض أصحابه بالأذية سيما المستضعفين منهم ، الذين لا جوار لهم ، انتهى.

وأقول : ظاهر بعض تلك الآثار أن قصة السلى التي مر ذكرها غير ما كان سبب إسلام حمزة ، ولم يذكر الأكثر قصة إمرار السلى على أسبالهم وما وقع في الخبرين هو المعتمد ، ولا تنافي بينهما لا مكان وقوع الأمرين معا في قصة السلى.

الحديث السادس : صحيح.

__________________

(1) سورة الأنعام : 122.

(2) الشكيمة : الانفة والحمية.

الصفحة 178 من 439