مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 439

أسلم غضبا للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في حديث السلى الذي ألقي على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

وحط من أتى بالدين من عند ربه  

بصدق وحق ولا تكن حمز كافرا  

فقد سرني إذ قلت أنك مؤمن  

فكن لرسول الله في الله ناصرا  

وناد قريشا بالذي قد أتيته  

جهارا وقل ما كان أحمد ساحرا  

وأقول : قد اختلفوا في سبب إسلام حمزة قال علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي : ومما وقع له صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الأذية ما كان سببا لإسلام عمه حمزة رضي‌الله‌عنه ، وهو ما حدث به ابن إسحاق عن رجل ممن أسلم أن أبا جهل مر برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عند الصفا ، وقيل : عند الحجون ، فأذاه وشتمه ونال منه ما نكرهه ، وقيل : أنه صب التراب على رأسه ، وقيل : ألقى عليه فرثا ووطي برجله على عاتقه فلم يكلمه رسول الله ومولاة لعبد الله بن جذعان في مسكن لها تسمع ذلك وتبصره ، ثم انصرف رسول الله إلى نادى قريش فجلس معهم ، فلم يلبث حمزة أن أقبل متوشحا بسيفه ، راجعا من قنصه أي من صيده ، وكان من عادته إذا رجع من قنصه لا يدخل إلى أهله إلا بعد أن يطوف بالبيت ، فمر على تلك المولاة فأخبرته الخبر ، وقيل : أخبرته مولاة أخته صفية قالت له : إنه صب التراب على رأسه وألقى عليه فرثا ووطي برجله على عاتقه ، وعلى إلقاء الفرث عليه اقتصر أبو حيان ، فقال لها حمزة : أنت رأيت هذا الذي تقولين؟ قالت : نعم ، فاحتمل حمزة الغضب ودخل المسجد ، فرأى أبا جهل جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى قام على رأسه ورفع القوس وضربه فشجه شجة منكرة ثم قال : أتشتمه فأنا على دينه أقول ما يقول ، فرد علي ذلك إن استطعت؟ وفي لفظ إن حمزة لما قام على رأس أبي جهل بالقوس صار أبو جهل يتضرع إليه ويقول : سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا؟ فقال : ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل ، فقالوا : ما نراك إلا قد صبأت! فقال حمزة : ما يمنعني وقد استبان لي منه أنا أشهد أنه رسول الله وأن الذي يقوله حق والله لا أنزع فامنعوني

الصفحة 177 من 439