مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 439

فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ، الربقة في الأصل عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها ، فاستعارها للإسلام يعني ما يشد المسلم به نفسه من عرى الإسلام ، أي حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه ، وتجمع الربقة على ربق مثل كسرة وكسر ، ويقال للحبل الذي يكون فيه الربقة ربق ، ويجمع على رباق وأرباق ، انتهى.

والتعصب المذموم في الأخبار هو أن يحمى قومه أو عشيرته أو أصحابه في الظلم والباطل ، أو يلج في مذهب باطل أو مسألة باطلة لكونه دينه أو دين آبائه أو عشيرته ، ولا يكون طالبا للحق بل ينصر ما لم يعلم أنه حق أو باطل للغلبة على الخصوم أو لإظهار تدربه في العلوم ، أو اختار مذهبا ثم ظهر له خطاؤه ، فلا يرجع عنه لئلا ينسب إلى الجهل أو الضلال ، فهذه كلها عصبية باطلة مهلكة توجب خلع ربقة الإيمان ، وقريب منه الحمية ، قال سبحانه : « إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ » قال الطبرسي (ره) : الحمية الأنفة والإنكار ، يقال : فلان ذو حمية منكرة إذا كان ذا غضب وأنفه أي حميت قلوبهم بالغضب كعادة آبائهم في الجاهلية أن لا يذعنوا لأحد ولا ينقادوا له.

وقال الراغب : عبر عن القوة الغضبية إذا ثارت بالحمية ، فقيل : حميت على فلان أي غضبت ، انتهى.

وأما التعصب في دين الحق والرسوخ فيه والحماية عنه ، وكذا في المسائل اليقينية والأعمال الدينية أو حماية أهله وعشيرته بدفع الظلم عنهم ، فليس من العصبية والحمية المذمومة ، بل بعضها واجب.

ثم إن هذا الذم والوعيد في المتعصب ظاهر ، وأما المتعصب له فلا بد من تقييده بما إذا كان هو الباعث له والراضي به ، وإلا فلا إثم عليه ، وخلع ربقة الإيمان إما كناية عن خروجه من الإيمان رأسا للمبالغة أو عن إطاعة الإيمان للإخلال

الصفحة 174 من 439