مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 439

5 علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن معاوية بن وهب قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام آفة الدين الحسد والعجب والفخر.

تغييره نعمة زيد مصلحة لعمرو ، وإذا كان تعالى يعلم من حال عمرو أنه لو لم يسلب زيدا نعمته أقبل على الدنيا بوجهه ونأى عن الآخرة بعطفه ، وإذا سلب نعمة زيد للعلة التي ذكرناها عوضه عنها وأعطاه بدلا منها عاجلا وآجلا ، فيمكن أن يتأول قوله عليه‌السلام : العين حق على هذا الوجه ، على أنه قد روي عنه عليه‌السلام ما يدل على أن الشيء إذا عظم في صدور العباد وضع الله قدره ، وصغر أمره ، وإذا كان الأمر على هذا فلا ينكر تغيير حال بعض الأشياء عند نظر بعض الناظرين إليه واستحسانه له وعظمه في صدره ، وفخامته في عينه ، كما روي أنه قال لما سبقت ناقته العضباء وكانت إذا سوبق بها لم تسبق : ما رفع العباد من شيء إلا وضع الله منه ، ويجوز أن يكون ما أمر به المستحسن تغيير للشيء عند رؤيته من تعويذه بالله والصلاة على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قائما في المصلحة مقام تغيير حالة الشيء المستحسن فلا تغيير عند ذلك ، لأن الرائي لذلك قد أظهر الرجوع إلى الله تعالى والإعاذة به ، فكأنه غير راكن إلى الدنيا ولا مغتر بها ، انتهى كلامه رضي الله عنه.

الحديث الخامس : صحيح.

والحسد والعجب من معاصي القلب ، والفخر من معاصي اللسان ، وهو التفاخر بالآباء والأجداد والأنساب الشريفة ، وبالعلم والزهد والعبادة والأموال والمساكن والقبائل وأمثال ذلك ، فبعض تلك كذب وبعضها رياء ، وبعضها عجب ، وبعضها تكبر وتعظم وتعزز ، وكل ذلك من ذمائم الأخلاق ، ومن صفات الشيطان ، حيث تعزز بأصله فاستكبر عن طاعة ربه ، قال الراغب : الفخر المباهاة في الأشياء الخارجة عن الإنسان كالمال والجاه ، ويقال له الفخر ، ورجل فاخر وفخور وفخير على التكثير ، قال تعالى : « إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » (1)

__________________

(1) سورة لقمان : 18.

الصفحة 171 من 439