مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 439

مرة ثم يتوب منه ولا يعود عن الحسن والسدي وهو اختيار الزجاج لأنه قال : اللمم هو أن يكون الإنسان قد ألم بالمعصية ، ولم يقم على ذلك ، ويدل على ذلك قوله : « إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ » قال ابن عباس : لمن فعل ذلك وتاب ، ومعناه أن رحمته واسعة تسع جميع الذنوب ولا تضيق عنها.

وقال البيضاوي : « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ » ما يكبر عقابه من الذنوب ، وهو ما رتب الوعيد عليه بخصوصه ، وقيل : ما أوجب الحد « وَالْفَواحِشَ » وما فحش من الكبائر خصوصا « إِلاَّ اللَّمَمَ » أي ما قل وصغر فإنه مغفور من مجتنبي الكبائر والاستثناء منقطع ، ومحل الذين النصب علي الصفة أو المدح ، أو الرفع على أنه خبر محذوف « إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ » حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر ، أوله أن يغفر ما شاء من الذنوب صغيرها وكبيرها ، ولعله عقب به وعيد المسيئين ، ووعد المحسنين ، لئلا ييأس صاحب الكبيرة من رحمته ولا يتوهم وجوب العقاب على الله تعالى.

وقال الراغب : اللمم مقاربة المعصية وعبر به عن الصغيرة ويقال : فلان يفعل كذا لمما أي حينا بعد حين ، وذلك قوله : « الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ » وهو من قولك ألممت بكذا إذا نزلت به وقاربته من غير مواقعة ، وفي القاموس : ألم باشر اللمم ، وهو محركة صغار الذنوب.

قوله عليه‌السلام : الفواحش الزنا والسرقة ، الزنا بالكسر والقصر ، والسرقة مثل كلمة والفعل من باب ضرب ، وكان ذكرهما على المثال ، والمراد كل ما رتب الله عليه حدا وذكرها بعد الكبائر تخصيص بعد التعميم.

« واللمم الرجل » أي فعل الرجل أو حاله كقوله تعالى : « وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى » (1)

__________________

(1) سورة البقرة : 189.

الصفحة 17 من 439