مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 439

من المحققين ، ورووا فيه الخبر عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن العين حق تستنزل الحالق ، والحالق المكان المرتفع من الجبل وغيره ، فجعل عليه‌السلام كأنها تحط ذروة الجبل من قوة أخذها وشدة بطشها ، وورد في الخبر أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يعوذ الحسن والحسين عليهما‌السلام بأن يقول : أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان هامة ومن كل عين لامة ، وروي أن إبراهيم عليه‌السلام عوذ ابنيه ، وأن موسى عوذ ابني هارون بهذه العوذة ، وروي أن بني جعفر بن أبي طالب كانوا غلمانا بيضا فقالت أسماء بنت عميس : يا رسول الله إن العين إليهم سريعة أفأسترقي لهم من العين؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : نعم ، وروي أن جبرئيل عليه‌السلام رقا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلمه الرقية ، وهي : بسم الله أرقيك من كل عين حاسد ، الله يشفيك ، وروي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : لو كان شيء يسبق القدر لسبقه العين.

ثم اختلفوا في وجه تأثير الإصابة بالعين فروي عن الجاحظ أنه قال : لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشيء المستحسن أجزاء لطيفة تتصل به وتؤثر فيه ، ويكون هذا المعنى خاصة في بعض الأعين كالخواص في بعض الأشياء ، وقد اعترض على ذلك بأنه لو كان كذلك لما اختص ذلك ببعض الأشياء دون بعض ، ولأن الأجزاء تكون جواهر والجواهر متماثلة ، ولا يؤثر بعضها في بعض ، وقال أبو هاشم : هو فعل الله بالعادة لضرب من المصلحة وهو قول القاضي.

وقال الفخر الرازي في تفسير الآية التي في سورة يوسف : لنا ههنا مقامان الأول إثبات أن العين حق ، ثم استدل على ذلك بإطباق المتقدمين من المفسرين على أن المراد من هذه الآية ذلك ، ثم استدل بالروايات المتقدمة وغيرها ، ثم قال : المقام الثاني في الكشف عن ماهيته فنقول : إن الجبائي أنكر هذا المعنى إنكارا بليغا ولم يذكر في إنكاره شبهة فضلا عن حجة ، وأما الذين اعترفوا به فقد ذكروا فيه وجوها : الأول : قال الجاحظ تمتد من العين أجزاء فتتصل بالشخص المستحسن

الصفحة 168 من 439