مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 439

والحسد وإن لم يكونا يغلبان القدر ، ويقال : إن كاد إذا أوجب به الفعل دل على النفي ، وإذا نفى دل على الوقوع ، انتهى.

وقريب منه ما قيل فيه مبالغة في تأثير الحسد في فساد النظام المقدر للعالم ، فإنه كثيرا ما يبعث صاحبه على قتل النفوس ونهب الأموال وسبي الأولاد وإزالة النعم حتى كأنه غير راض بقضاء الله وقدره ، ويطلب الغلبة عليهما ، وهو في حد الشرك بالله.

الثاني : ما قيل : المعنى أن الحسد قد يغلب القدر بأن يزيد في المحسود ما قدر له من النعمة.

الثالث : أن يكون المراد غلبة القدر بتغيير نعمة الحاسد وزوال ما قدر له من الخير.

الرابع : أن يكون المراد كاد أن يغلب الحسد في الوزر والإثم القول بالقدر مع شدة عذاب القدرية.

الخامس : أن يكون إشارة إلى تأثير العين فإن الباعث عليه الحسد كما فسر جماعة من المفسرين قوله تعالى : « وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ » بإصابة العين ، وروى العامة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والخاصة عن الصادق عليه‌السلام : لو كان شيء يسبق القدر سبقه العين ، وقال الطبرسي رحمه‌الله في قوله تعالى : « لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ » (1) خاف العين عليهم لأنهم كانوا ذوي جمال وهيئة وكمال ، وهم إخوة أولاد رجل واحد عن ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك والسدي وأبو مسلم ، وقيل : خاف عليهم حسد الناس إياهم وأن يبلغ الملك قوتهم وبطشتهم فيحبسهم أو يقتلهم خوفا على ملكه ، عن الجبائي ، وأنكر العين وذكر أنه لم يثبت بحجة وجوزه كثير

__________________

(1) سورة يوسف : 67.

الصفحة 167 من 439