مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 166 من 439

اعتقاده بكونه عدلا جوادا كريما مالكا لخزائن السماوات والأرض ، وحينئذ يتسلط عليه الشيطان ويذكر له شبهات حتى يسب الفلك والدهر وغيرهما ، وكل ذلك كفر أو قريب منه ، وإنما يتخلص من هذه الأمور من امتحن الله قلبه للإيمان ، ورضي عن الله سبحانه في المنع والإعطاء ، وعلم أن كل ما فعله بالنسبة إليه فهو خير له وقليل ما هم.

الثالث : ما ذكره الراوندي قدس‌سره حيث قال : معنى الحديث والله أعلم أنه إشارة إلى أن الفقير يسف إلى المأكل الدنية والمطاعم الوبية ، وإذا وجد أولاده يتضورون من الجوع والعري ، ورأى نفسه لا يقدر على تقويم أودهم وإصلاح حالهم ، والتنفيس عنهم كان بالحري أن يسرق ويخون ويغصب وينهب ، ويستحل أموال الناس ويقطع الطريق ويقتل المسلم أو يخدم بعض الظلمة ، فيأكل ما يغصبه ويظلمه ، وهذا كله من أفعال من لا يحاسب نفسه ولا يؤمن بيوم الحساب ، فهو قريب إلى أن يكون كافرا بحتا ، وفي الأثر : عجبت لمن له عيال وليس له مال كيف لا يخرج على الناس بالسيف؟ انتهى.

وأقول : المعاني متقاربة والمال واحد.

وأما قوله عليه‌السلام : وكاد الحسد أن يغلب القدر ، ففيه أيضا وجوه :

الأول : ما ذكر الراوندي (ره) حيث قال : إن المعنى أن للحسد تأثيرا قويا في النظر في إزالة النعمة عن المحسود أو التمني لذلك ، فإنه ربما يحمله حسده على قتل المحسود وإهلاك ماله وإبطال معاشه فكأنه سعى في غلبة المقدور ، لأن الله تعالى قد قدر للمحسود الخير والنعمة ، وهو يسعى في إزالة ذلك منه ، وقيل : الحسد منصف لأنه يبدأ بصاحبه وقيل : الحسود لا يسود ، وقيل : الحسد يأكل الجسد ، وكاد يعطي أنه قرب الفعل ولم يكن ، ويفيد في الحديث شدة تأثير الفقر

الصفحة 166 من 439