مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 439

إلى مرتبته التي وضعه الله فيها فاتقوا الله ولا يحسدن بعضكم بعضا.

4 علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر

الغرائب منه ، وقوله عليه‌السلام : يا قصير! دل على جواز مخاطبة الإنسان ببعض أوصافه المشهورة ، لا على وجه الاستهزاء ، والظاهر أن ذلك كان تأديبا له.

قوله عليه‌السلام وعاد ، أي في نفسه واعتقاده « إلى مرتبته » أي الإقرار بحط نفسه عن الارتقاء إلى درجة النبوة وسلم لعيسى عليه‌السلام فضله ونبوته وترك الحسد له.

الحديث الرابع : ضعيف على المشهور.

« كاد الفقر أن يكون كفرا » أقول : هذه الفقرة تحتمل وجوها :

الأول : ما خطر بالبال أن المراد به الفقر إلى الناس وهذا هو الفقر المذموم ، فإن سؤال الخلق وعدم التوجه إلى خالقه ومن ضمن رزقه في طلب الرزق وسائر الحوائج نوع من الكفر والشرك ، لعدم الاعتماد على الله سبحانه وضمانه ، وظنه أن المخلوق العاجز قادر على إنجاح حوائجه وسوق الرزق إليه بدون تقديره ، وتيسيره وتسبيبه ، فبعضها يقرب من الكفر ، وبعضها من الشرك.

الثاني : أن المراد به الفقر القاطع لعنان الاصطبار ، وقد وقعت الاستعاذة منه ، وأما الفقر الممدوح فهو المقرون بالصبر ، قال الغزالي : سبب ذلك أن الفقير إذا نظر إلى شدة حاجته وحاجة عياله ، ورأى نعمة جزيلة مع الظلمة والفسقة وغيرهم ، ربما يقول : ما هذا الإنصاف من الله؟ وما هذه القسمة التي لم تقع على العدل فإن لم يعلم شدة حاجتي ففي علمه نقص ، وإن علم ومنع مع القدرة على الإعطاء ففي جوده نقص ، وإن منع لثواب الآخرة فإن قدر على إعطاء الثواب بدون هذه المشقة الشديدة فلم منع ، وإن لم يقدر ففي قدرته نقص ، ومع هذا يضعف

الصفحة 165 من 439