مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 439

لأخيه نعمة فيتمنى زوالها عنه ، وتكون له دونه ، والغبطة أن يتمنى أن يكون له مثلها ولا يتمنى زوالها عنه ، انتهى.

واعلم أنه لا حسد إلا على نعمة ، فإذا أنعم الله على أخيك نعمة فلك فيها حالتان أحدهما أن تكره تلك النعمة وتحب زوالها ، سواء أردت وصولها إليك أم لا ، فهذه الحالة تسمى حسدا ، والثانية أن لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ودوامها ولكنك تشتهي لنفسك مثلها ، وهذه تسمى غبطة ، وقد يخص باسم المنافسة ، فأما الأول فهو حرام مطلقا كما هو المشهور ، أو إظهارها كما يظهر من بعض الأخبار إلا نعمة أصابها فاجر أو كافر وهو يستعين بها على تهييج الفتنة وإفساد ذات البين وإيذاء الخلق فلا يضرك كراهتك لها ومحبتك لزوالها ، فإنك لا تحب زوالها من حيث إنها نغمة بل من حيث هي آلة الفساد ، ولو آمنت فساده لم تغمك تنعمه.

وأما الحسد المذموم فمع قطع النظر عن الآيات الكثيرة والأخبار المتواترة الواردة في ذمها والنهي عنها ، وصريح العقل أيضا يحكم بقبحها فإنه سخط لقضاء الله في تفضيل بعض عباده على بعض ، وأي معصية تزيد على كراهتك لراحة مسلم من غير أن يكون لك فيها مضرة وسيأتي ذكر بعض مفاسدها.

وأما المنافسة فليست بحرام بل هي إما واجبة أو مندوبة أو مباحة ، كما قال تعالى : « وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ » (1) وقال سبحانه : « سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ » (2) فأما الواجبة فهي ما إذا كانت في نعمه دينية واجبة كالإيمان والصلاة والزكاة ، فإنه إن لم يحب أن يكون له مثل ذلك يكون راضيا بالمعصية وهو حرام ، والمندوبة فيما إذا كانت النعمة من الفضائل كإنفاق الأموال في المكارم والصدقات ، والمباحة فيما إذا كانت لغيره نعمة مباحة يتنعم فيها على وجه مباح ، فيتمنى أن

__________________

(1) سورة المطفّفين : 26.

(2) سورة الحديد : 21.

الصفحة 158 من 439