مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 439

من زنى خرج من الإيمان ومن شرب الخمر خرج من الإيمان ومن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا خرج من الإيمان.

6 عنه ، عن محمد بن عبدة قال قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام لا يزني الزاني

الحديث الخامس : مجهول.

والروايات الدالة على أن الكبائر مخرجة من الإيمان لا سيما حين ارتكابها كثيرة ، والقول فيها متفرع على الاختلاف في حقيقة الإيمان وأن الأعمال داخلة في الإيمان أم لا ، وقد تكلمنا فيه في شرح أبواب الإيمان ، وللقوم في تأويلها مسالك شتى فمنهم من حملها على ظاهرها ، ومنهم من حملها علي نفي الكمال وزواله من باب نفي الشيء بنفي صفته وغايته ، نحو لا علم إلا ما نفع ، ومنهم من حملها على أنه ليس آمنا من عقوبة الله ، وأورد عليهما بأنه لا وجه لتخصيص هذه المعاصي بل الجميع كذلك ، ولا للتخصيص بوقت الفعل كما في بعض الروايات.

وقد يجاب عن الأول بأن الحكم غير مختص بهذه المعاصي ، بل نبه بالزنا على جميع ما حرمه الله من الشهوات ، وبالخمر على جميع ما يشغل عن الله ، وبالسرقة على الرغبة في الدنيا وأخذ الشيء من غير وجهه ، ويؤيده ما سيأتي من رواية محمد بن حكيم ، ومنهم من حملها على نفي اسم المدح أي لا يقال له مؤمن ، بل يقال له زان أو شارب أو سارق ، وقالت المعتزلة : الفاسق لا يسمى مؤمنا.

ومنهم من حملها على زوال النور الناشئ من الإيمان ، وهو منقول عن ابن عباس وأيده بقول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من زنى نزع الله. نور الإيمان من قلبه فإن شاء رده إليه.

ومنهم من حملها على زوال استحضار الإيمان أي لا يزني الزاني وهو مستحضر للإيمان ، ويقرب منه قول الفخر الرازي : لا يزني الزاني وهو عاقل ، لأن المعصية مع استحضار العقوبة مرجوحة والحكم بالمرجوح خلاف المعقول ، ومنهم من حملها على نفي الحياء أي لا يزني الزاني وهو مستحيي من الله ، والحياء خصلة من الإيمان.

الصفحة 15 من 439