مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 439

فكتب له سرا ثم يذكرها وتمحى فتكتب له علانية ، ثم يذكرها فتمحى وتكتب له رياء.

17 عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه اخشوا الله خشية ليست بتعذير واعملوا لله في غير رياء ولا سمعة فإنه من عمل

بقلب التاء ميما « فتكتب له علانية » أي يصير ثوابه أخف وأقل « وتكتب له رياء » أي يبطل ثوابه بل يعاقب عليه ، وقيل : كما يتحقق الرياء في أول العبادة ووسطها كذلك يتحقق بعد الفراغ منها ، فيجعل ما فعل لله خالصا في حكم ما فعل لغيره فيبطلها كالأولين عند علمائنا ، بل يوجب الاستحقاق للعقوبة أيضا عند الجميع.

وقال الغزالي : لا يبطلها لأن ما وقع صحيحا فهو صحيح لا ينتقل من الصحة إلى الفساد ، نعم الرياء بعده حرام يوجب استحقاق العقوبة ، وقد مر بسط القول فيه الحديث السابع عشر : كالسابق.

« خشية ليست بتعذير » أقول : هذه الفقرة تحتمل وجوها : الأول : ما ذكره المحدث الأسترآبادي (ره) حيث قال : إذا فعل أحد فعلا من باب الخوف ولم يرض به فخشيته خشية تعذير وخشية كراهية ، وإن رضي به فخشيته خشية رضى أو خشية محبة.

الثاني : أن يكون التعذير بمعنى التقصير بحذف المضاف أي ذات تعذير ، أي لم تكونوا مقصرين في الخشية ، أو الباء للملابسة أي بمعنى مع ، قال في النهاية : التعذير التقصير ، ومنه حديث بني إسرائيل : كانوا إذا عمل فيهم بالمعاصي نهوهم تعذيرا أي نهيا قصروا فيه ولم يبالغوا ، وضع المصدر موضع اسم الفاعل حالا كقولهم جاء مشيا ، ومنه حديث الدعاء : وتعاطي ما نهيت عنه تعذيرا.

الثالث : أن يكون التعذير بمعنى التقصير أيضا ، ويكون المعنى لا تكون خشيتكم بسبب التقصيرات الكثيرة في الأعمال بل تكون مع بذل الجهد في الأعمال

الصفحة 115 من 439