مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 439

كانت أفضل منها بعد الفتح ، وكذا الإنفاق لقوله تعالى : « لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا » (1) الثاني : أنه أراد لا هجرة من مكة لأنها صارت دار الإسلام أبدا ، انتهى.

وأقول : يخطر بالبال أنه يحتمل أن يكون المراد بالتعرب بعد الهجرة اختيار الأعرابية وترك الهجرة بعد وجوب الهجرة ونزول حكمها كالربا بعد البينة ، وعلى التقادير ترك الهجرة ابتداء أو بعد ارتكابها مما أوعد الله عليه النار ، حيث قال : « فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ » الآية.

« وقذف المحصنة » أي رميها بالزنا ، وكان رمي المحصن به أو باللواط مثله ، والتخصيص لكونه أشنع ، ويحتمل الاختصاص لورود اللعن ووعيد العذاب ، والحكم بالفسق فيه ، والمحصنة العفيفة غير المشهورة بالزنا وظاهر الخبر شموله لما إذا كان القاذف رجلا أو امرأة ، وإن كان ظاهر الآيات التخصيص بالرجال ، لكن أجمعوا على أن حكم النساء أيضا في الحد كذلك.

قال الطبرسي (ره) في قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ » (2) أي يقذفون العفائف من النساء بالفجور والزنا « ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ثم قال : والآية وردت في النساء وحكم الرجال حكمهن في ذلك بالإجماع. وقال المحقق الأردبيلي قدس الله روحه : والظاهر أن المذكر في الذين غلب كالتأنيث في المحصنات ، فلو قذفت امرأة وقذف رجل محصن به يكون الحكم كذلك بالإجماع المنقول في « ن » وغيره.

وأقول : كذا الكلام في قوله سبحانه : « الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ

__________________

(1) سورة الحديد : 10.

(2) سورة النور : 4.

الصفحة 11 من 439