مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 439

شرا فذهبت الأيام أبدا حتى يظهر الله له شرا.

وفضل الإسرار في قوله سبحانه : « إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » (1) ويظهر من بعض الأخبار أن الإخفاء في النافلة أفضل والإبداء في الفريضة أحسن ، ويمكن القول باختلاف ذلك بحسب اختلاف أحوال الناس ، فمن كان آمنا من الرياء فالإظهار منه أفضل ومن لم يكن آمنا فالإخفاء أفضل ، والأول أظهر لتأييده بالخبر.

قال المحقق الأردبيلي (ره) : المشهور بين الأصحاب أن الإظهار في الفريضة أولى سيما في المال الظاهر ، ولمن هو محل التهمة لرفع تهمة عدم الدفع وبعده عن الرياء ، ولأن يتبعه الناس في ذلك ، والإخفاء في غيرها ليسلم من الرياء ، والمروي عن ابن عباس أن صدقة التطوع إخفاؤها أفضل ، وأما المفروضة فلا يدخلها الرياء ويلحقها تهمة المنع بإخفائها فإظهارها أفضل.

وما رواه في مجمع البيان عن علي بن إبراهيم بإسناده إلى الصادق عليه‌السلام قال : الزكاة المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية وغير الزكاة إن دفعها سرا فهو أفضل ، فإن ثبت صحته أو صحة مثله فتخصص الآية ، وتفصل به ، وإلا فهي على عمومها ، ومعلوم دخول الرياء في الزكاة المفروضة كما في سائر العبادات المفروضة ، ولهذا اشترط في النية عدمه ولو تمت التهمة لكانت مختصة بمن يتهم ، ( انتهى ).

« وما من عبد يسر شرا » أي عملا قبيحا أو رياء في الأعمال الصالحة فإن الله يفضحه بهذا العمل القبيح إن داوم عليه ولم يتب عند الناس ، وكذا الرياء الذي أصر عليه فيترتب على إخفائه نقيض مقصوده على الوجهين.

__________________

(1) سورة البقرة : 271.

الصفحة 106 من 439