مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 10 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 439

وهو من أسلم في بلاد الشرك ، وكان مستضعفا فيهم لا يمكنه إظهار دينه ولا عذر له من مرض وغيره ، لقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً » (1).

الثاني : من لا يجب عليه لكن يستحب له المهاجرة وهو من أسلم من المشركين وله عشيرة تحميه عن المشركين ، يمكنه إظهار دينه ويكون آمنا على نفسه مع مقامه بين أظهرهم كالعباس ، ولهذا بعث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوم الحديبية إلى أهل مكة عثمان لأن عشيرته كانت أقوى بمكة ، وإنما لم يجب عليه المهاجرة لتمكنه من إظهار دينه وعدم مبالاته بهم ، وإنما استحبت له لأن فيه تكثيرا لعددهم ، واختلاطا بهم.

الثالث : من لا تجب عليه ولا تستحب له ، وهو من كان له عذر يمنعه من المهاجرة من مرض أو ضعف أو عدم نفقة أو غير ذلك ، فلا جناح عليه لقوله تعالى : « إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ » (2) ولأنهم غير متمكنين وكانوا بمنزلة المكرهين ، فلا إثم عليهم ، ولو تجددت له القدرة وجبت عليه المهاجرة.

إذا ثبت هذا فإن الهجرة باقية ما دام الشرك باقيا لوجود المقتضي وهو الكفر الذي يعجز معه من إظهار شعائر الإسلام ، ولما روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مشرقها ، وأما ما روي عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : لا هجرة بعد الفتح ، فله تأويلان : أحدهما : أنه أراد لا هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح ، لأن الهجرة قبل الفتح

__________________

(1 و 2) سورة النساء : 97 98.

الصفحة 10 من 439