مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 435

ولا جليسه فإن غضب الله عز وجل لا يقوم له شيء ولعنته لا يردها شيء ثم قال صلوات الله عليه : فإن لم يستطع فلينكر بقلبه وليقم ولو حلب شاة أو فواق ناقة.

العياشي عن الرضا عليه‌السلام في تفسيرها : إذا سمعت الرجل يجحد الحق ويكذب به ويقع في أهله فقم من عنده ولا تقاعده وقوله تعالى : « إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ » قيل : أي في الكفر إن رضيتم به وإلا ففي الإثم لقدرتكم علي الإنكار أو الإعراض ، وقال سبحانه أيضا : « وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ » (1).

« ولا يكن شرك شيطان » بالكسر أي شريكه إن شاركهم ، ولا جليسه إن لم يشاركهم ، وكان ساكنا ، ومن قرأ الشرك بالتحريك بمعنى الحبالة أو فسر الشرك بالنصيب فقد صحف لفظا أو معنى.

قوله : لا يقوم له شيء ، أي لا يدفعه أو لا يطيقه ولا يقدر على تحمله ، وقد دلت الرواية والآيتان على وجوب قيام المؤمن ومفارقته لأعداء الدين عند ذمهم أولياء الله ، وعلى لحوق الغضب واللعنة به مع القعود معهم ، بل دلت الآية ظاهرا على أنه مثلهم في الفسق والنفاق والكفر ، ولا ريب فيه مع اعتقاد جواز ذلك أو رضاه به ، وإلا فظاهر بعض الروايات أن العذاب بالهلاك إن نزل يحيط به ، ولكن ينجو في الآخرة بفضل الله تعالى ، وظاهر بعضها أن اللعنة إذا نزلت تعم من في المجلس ، والأحوط عدم مجالسة الظلمة وأعداء الله من غير ضرورة.

ثم بين عليه‌السلام حكمه إذا لم يقدر على المفارقة بالكلية للتقية أو غيرها بقوله : فإن لم يستطع فلينكر بقلبه.

قوله : ولو حلب شاة ، حلب مصدر منصوب بظرفية الزمان بتقدير زمان حلب ، وكذا الفواق وكأنه أقل من الحلب أي يقوم لإظهار حاجة وعذر ولو بأحد هذين

__________________

(1) سورة الأنعام : 68.

الصفحة 88 من 435