مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 435

القائل ، انتهى.

قوله : فإن عالم السر يعلم ، أي يكفي لصدق الآية اطلاع الرب تعالى وهو الرقيب على عباده ، وقد قال سبحانه قبل ذلك : « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ».

وأقول : قد روي في ثواب الأعمال هذه الرواية أبسط من ذلك فلا بأس بنقله.

روي بسند آخر عن إسحاق قال : كنت بالكوفة فيأتيني إخوان كثيرة وكرهت الشهرة فتخوفت أن أشتهر بديني فأمرت غلامي كلما جاءني رجل منهم يطلبني قال ليس هو هيهنا ، قال : فحججت تلك السنة فلقيت أبا عبد الله عليه‌السلام فرأيت منه ثقلا وتغيرا فيما بيني وبينه ، قال : قلت جعلت فداك ما الذي غيرني عندك؟ قال : الذي غيرك للمؤمنين ، قلت : جعلت فداك إنما تخوفت الشهرة وقد علم الله شدة حبي لهم ، فقال : يا إسحاق لا تمل زيارة إخوانك فإن المؤمن إذا لقي أخاه المؤمن فقال له : مرحبا كتب له مرحبا إلى يوم القيامة ، فإذا صافحه أنزل الله فيما بين إبهامهما مائة رحمة تسعة وتسعون لأشدهم لصاحبه حبا ثم أقبل الله عليهما بوجهه فكان على أشدهما حبا لصاحبه أشد إقبالا ، فإذا تعانقا غمرتها الرحمة فإذا لبثا لا يريدان إلا وجهه لا يريدان غرضا من غرض الدنيا قيل لهما : غفر لكما فاستأنفا ، فإذا أقبلا على المساءلة قالت الملائكة بعضهم لبعض : تنحوا عنهما فإن لهما سرا وقد ستره الله عليهما.

قال إسحاق : قلت له : جعلت فداك لا يكتب علينا لفظنا وقد قال الله تعالى : « ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ »؟ قال : فتنفس ابن رسول الله الصعداء (1) قال : ثم بكى حتى خضبت دموعه لحيته ، وقال : يا إسحاق إن الله تعالى إنما نادى الملائكة أن يغيبوا عن المؤمنين إذا التقيا إجلالا لهما ، فإذا كانت الملائكة لا تكتب

__________________

(1) الصعداء : التنفّس الطويل من همّ أو تعب.

الصفحة 69 من 435