مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 435

عبد الله عليه‌السلام في قول الله عز وجل : « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » (1) قال قولوا للناس حسنا ولا تقولوا إلا خيرا حتى تعلموا ما هو.

« وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » قال الطبرسي (ره) اختلف فيه فقيل : هو القول الحسن الجميل والخلق الكريم وهو مما ارتضاه الله وأحبه عن ابن عباس ، وقيل : هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن سفيان ، وقال الربيع بن أنس : أي معروفا وروى جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام في قوله : « قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » قال : قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم ، فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين الفاحش المتفحش السائل الملحف ويحب الحليم العفيف المتعفف.

ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل : هو عام في المؤمن والكافر على ما روي عن الباقر عليه‌السلام ، وقيل : هو خاص في المؤمن واختلف من قال أنه عام فقال ابن عباس وقتادة : أنه منسوخ بآية السيف ، وقال الأكثرون : أنها ليست بمنسوخة لأنه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الإيمان ، انتهى.

وفي تفسير العسكري عليه‌السلام قال الصادق عليه‌السلام : « قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » أي للناس كلهم مؤمنهم ومخالفهم ، أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه ، وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان ، فإن بأيسر من ذلك يكف شرورهم عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين.

« ولا تقولوا إلا خيرا » إلخ ، قيل : يعني لا تقولوا لهم إلا خيرا ما تعلموا فيهم الخير وما لم تعلموا فيهم الخير ، فأما إذا علمتم أنه لا خير فيهم وانكشف لكم عن سوء ضمائرهم بحيث لا تبقى لكم مرية فلا عليكم أن لا تقولوا خيرا ، و « ما » تحتمل الموصولية والاستفهام والنفي ، وقيل : حتى تعلموا ، متعلق بمجموع المستثنى والمستثنى منه ، أي من اعتاد بقول الخير ، وترك القبيح يظهر له فوائده.

__________________

(1) سورة البقرة : 83.

الصفحة 5 من 435