مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 412 من 435

13 عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء فإن

وروي عن ابن مسعود أنه قال : بلغني أن القوم أخلصوا وعرف الله منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان ، فيها عنب يحمل البغل منها عنقودا ، وقال أبو خالد الهامي : رأيت تلك الجنة ورأيت كل عنقود منها كالرجل الأسود القائم.

الحديث الثالث عشر : موثق كالصحيح.

« خرج في قلبه نكتة » النكتة : النقطة وكل نقطة في الشيء بخلاف لونه فهي نكتة ، وقيل : إن الله خلق قلب المؤمن نورانيا قابلا للصفات النورانية ، فإن أذنب خرج فيه نقطة سوداء ، فإن تاب زالت تلك النقطة وعاد محلها إلى نورانيته ، وإن زاد في الذنب سواء كان من نوع ذلك الذنب أم من غيره زادت نقطة أخرى سوداء وهكذا حتى تغلب النقاط السود على جميع قلبه ، فلا يفلح بعدها أبدا لأن القلب حينئذ لا يقبل شيئا من الصفات النورانية ، والظاهر أنه إن تاب من ذنب ثم عاد لم تبطل التوبة الأولى ، وأنه إن تاب من بعض الذنوب دون بعض فهي صحيحة على أحد القولين فيهما.

أقول : وقال بعض المحققين بعد أن حقق أن القلب هو اللطيفة الربانية الروحانية التي لها تعلق بالقلب الصنوبري كما مر ذكره : القلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه ، وهذه الآثار على التوالي واصلة إلى القلب ، أما الآثار المحمودة فإنها تزيد مرآة القلب جلاءا وإشراقا ونورا وضياء حتى يتلألأ فيه جلية الحق وتنكشف فيه حقيقة الأمر المطلوب في الدين ، وإلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه ، وبقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من كان له من قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ ، وهذا القلب هو الذي

الصفحة 412 من 435