مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 407 من 435

ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » (1) وقال عز وجل : « إِنَّها

أنها لا تغفر ، ولا ينبغي الاتكال على التوبة والاستغفار فإنه يمكن أن لا يوفق لها وتدركه المنية ، فيذهب بلا توبة ، وقيل : يستفاد من الحديث أن الجرأة على الذنب اتكالا على الاستغفار بعده تحقير له ، وهو كذلك كيف لا وهذا محقق معجل نقد ، وذاك موهوم مؤجل نسيئة.

« إن الله عز وجل يقول » بيان لقوله : إن لها طالبا ، والآية في سورة يس هكذا : « إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا » وكأنه (2) من النساخ أو الرواة ، وقيل : هذا نقل للآية بالمعنى لبيان أن هذه الكتابة تكون بعد إحياء الموتى على أجسادهم لفضيحتهم.

وقال في مجمع البيان : « وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا » من طاعاتهم ومعاصيهم في دار الدنيا ، وقيل : نكتب ما قدموه من عمل ليس له أثر ، و « آثارَهُمْ » أي ما يكون له أثر وقيل : يعني بآثارهم أعمالهم التي صارت سنة بعدهم يقتدي فيها بهم حسنة كانت أم قبيحة وقيل : معناه ونكتب خطاهم إلى المساجد ، وسبب ذلك ما رواه الخدري أن بني سلمة كانوا في ناحية المدينة فشكوا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بعد منازلهم من المسجد والصلاة معه ، فنزلت الآية « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » أي وأحصينا وعددنا كل شيء من الحوادث في كتاب ظاهر وهو اللوح المحفوظ ، والوجه في إحصاء ذلك فيه اعتبار الملائكة به إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور ، ويكون فيه دلالة على معلومات الله سبحانه على التفصيل ، وقيل : أراد به صحائف الأعمال ، وسمي ذلك مبينا لأنه لا يدرس أثره ، انتهى.

وقد ورد في كثير من الأخبار أن الإمام المبين أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وقيل

__________________

(1) سورة يس : 12.

(2) أي إضافة السين في « سنكتب ».

الصفحة 407 من 435