مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 404 من 435

9 علي بن محمد ، عن صالح بن أبي حماد ، عن محمد بن إبراهيم النوفلي ، عن الحسين بن مختار ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ملعون

الحديث التاسع : ضعيف على المشهور.

وقال الصدوق رضي‌الله‌عنه في كتاب معاني الأخبار بعد إيراد هذه الرواية : قال مصنف هذا الكتاب : معنى قوله : ملعون من كمه أعمى يعني من أرشد متحيرا في دينه إلى الكفر وقرره في نفسه حتى اعتقده وقوله : من عبد الدينار والدرهم يعني به من يمنع زكاة ماله ويبخل بمواساة إخوانه فيكون قد آثر عبادة الدينار والدرهم على عبادة الله ، وأما نكاح البهيمة فمعلوم ، انتهى.

وأقول : اللعن الطرد والإبعاد عن الخير من الله ، ومن الخلق السب والدعاء وطلب البعد من الخير وكل من أطاع من لم يأمره الله بطاعته فقد عبده ، كما قال تعالى : « أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ » (1) وقال سبحانه : « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ » (2) وكذا من آثر حب شيء على رضا الله وطاعته فقد عبده كعبادة الدينار والدرهم.

قال الراغب : العبودية إظهار التذلل والعبادة أبلغ نهاية غاية التذلل ، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال ، وهو الله تعالى ، والعبد يقال على أضرب : الأول : عبد بحكم الشرع وهو الإنسان الذي يصح بيعه وابتياعه ، والثاني عبد بالعبادة والخدمة ، والناس في هذا ضربان عبد الله مخلصا وهو المقصود بقوله : « وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ » (3) وأمثاله وعبد الدنيا وأعراضها وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها ، وإياه قصد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقوله : تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الدينار ، وعلى هذا النحو يصح أن يقال : ليس كل إنسان عبد الله ، فإن العبد على هذا المعنى

__________________

(1) سورة يس : 60.

(2) سورة التوبة : 31.

(3) سورة ص : 41.

الصفحة 404 من 435