مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 400 من 435

وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » (1) قال ثم قال وما يعفو الله أكثر مما يؤاخذ به.

عَلَى اللهِ يَسِيرٌ ، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » (2) فنحن الذين لا ناسي على ما فاتنا ولا نفرح بما أوتينا.

وروى الحميري في قرب الإسناد عن ابن بكير قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن قول الله عز وجل : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » فقال : هو « وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » قال : قلت : ما أصاب عليا وأشياعه من أهل بيته من ذلك؟ قال : فقال : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يتوب إلى الله عز وجل كل يوم سبعين مرة من غير ذنب.

وأقول : سيأتي أخبار كثيرة في ذلك في باب نادر في أواخر هذا المجلد.

وقال الطبرسي (ره) : « وَما أَصابَكُمْ » معاشر الخلق « مِنْ مُصِيبَةٍ » من بلوى في نفس أو مال « فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » من المعاصي « وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » منها فلا يعاقب بها ، قال الحسن : الآية خاصة بالحدود التي يستحق على وجه العقوبة ، وقال قتادة : هي عامة ، وروي عن علي عليه‌السلام أنه قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : خير آية في كتاب الله هذه الآية ، يا علي ما من خدش عود ولا نكبة قدم إلا بذنب ، وما عفا الله عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه ، وما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن يثني على عبده وقال أهل التحقيق : إن ذلك خاص وإن خرج مخرج العموم ، لما يلحق من مصائب الأطفال والمجانين ومن لا ذنب له من المؤمنين ، ولأن الأنبياء والأئمة يمتحنون بالمصائب وإن كانوا معصومين من الذنوب لما يحصل لهم في الصبر عليها من الثواب ، انتهى.

وقيل : الذنوب متفاوتة بالذات ، وبالنسبة إلى الأشخاص ، وترك الأولى ذنب بالنسبة إليهم ، فلذلك قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، ويؤيده ما أصاب آدم ويونس وغيرهما بسبب تركهم ما هو أولى بهم ، ولئن سلم فقد يصاب البريء بذنب الجريء ، وما ذكرنا أظهر وأصوب ومؤيد بالأخبار.

__________________

(1) سورة الشورى : 30.

(2) سورة الحديد : 23.

الصفحة 400 من 435