مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 435

أبا عبد الله عليه‌السلام وأذهب إليه فبينا أنا أطوف إذ أشار إلي أيضا فرآه أبو عبد الله عليه‌السلام فقال يا أبان إياك يريد هذا قلت نعم قال فمن هو قلت رجل من أصحابنا قال هو على مثل ما أنت عليه قلت نعم قال فاذهب إليه قلت فأقطع الطواف قال نعم قلت وإن كان طواف الفريضة قال نعم قال فذهبت معه ثم دخلت عليه بعد فسألته فقلت أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن فقال يا أبان دعه لا ترده قلت بلى جعلت فداك فلم أزل أردد عليه فقال يا أبان تقاسمه شطر مالك ثم نظر إلي فرأى ما دخلني فقال يا أبان أما تعلم أن الله عز وجل قد

القاموس الكلة بالكسر الستر الرقيق ، وغشاء رقيق يتوقى به من البعوض ، وصوفة حمراء في رأس الهودج « على مثل ما أنت عليه » أي من التشيع ، ويدل على جواز قطع طواف الفريضة لقضاء حاجة المؤمن كما ذكره الأصحاب ، وسيأتي مع أحكامه في كتاب الحج إنشاء الله تعالى.

وقد مضى أن ممانعته ومدافعته عليه‌السلام عن بيان الحقوق للتأكيد وتفخيم الأمر عليه حثا على أدائها وعدم مساهلته فيها ، وكان الراوي كان علم ذلك فكان لا يمتنع من نهيه عليه‌السلام عن السؤال مع جلالته وإذعانه بوجوب إطاعته ، والشطر : النصف « فرأى » أي في بشرتي أثر « ما دخلني » من الخوف من عدم العمل به أو من التعجب ، فأزال عليه‌السلام تعجبه بأن قوما من الأنصار في زمن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله كانوا يؤثرون على أنفسهم إخوانهم فيما يحتاجون إليه غاية الاحتياج ، فمدحهم الله تعالى في القرآن بقوله : « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » (1) قيل : يقدمون المهاجرين على أنفسهم حتى أن من كان عنده امرأتان نزل عن واحدة وزوجها من أحدهم ، والخصاصة الحاجة فكيف تستبعد المشاطرة.

وفسر عليه‌السلام الإيثار بأن يعطيه من النصف الآخر فإنه زائد عن الحق اللازم

__________________

(1) سورة الحشر : 9.

الصفحة 40 من 435