مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 397 من 435

أسفله.

الناقصة واسمه الضمير الراجع إلى الخطيئة و « به » خبره أي متلبسا به ، وقيل : متعلق بفعل محذوف أي تفعل به ، والمراد إما جنس الخطيئة أو الخطيئة المخصوصة التي ارتكبها ولم يتب منها ، فتؤثر في القلب بحلاوتها حتى تغلب على القلب بالرين والطبع ، أو يدافعها ويحاربها فتغلب عليه حتى يرتكبها لعدم قلع مواد الشهوات عن قلبه على الاحتمال الثاني.

« فيصير أعلاه أسفله » أي يصير منكوسا كالإناء المقلوب المكبوب ، لا يستقر فيه شيء من الحق ولا يؤثر فيه شيء من المواعظ كما سيأتي في باب ظلمة قلب المنافق : القلوب ثلاثة ، قلب منكوس لا يعي شيئا من الخير ، وهو قلب الكافر « الخبر ».

والحاصل أن الخطيئة تلتبس بالقلب وتؤثر فيه حتى تصيره مقلوبا لا يستقر فيه شيء من الخير بمنزلة الكافر ، فإن الإصرار على المعاصي طريق إلى الكفر كما قال سبحانه : « ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ » (1) وهذا أظهر الوجوه المذكورة في تلك الآية وهذا الذي خطر بالبال أظهر الأقوال من جهة الأخبار.

وقيل : فيه وجوه أخر « الأول » ما ذكره بعض المحققين : يعني فما تزال تفعل تلك الخطيئة بالقلب وتؤثر فيه بحلاوتها حتى تجعل وجهه الذي إلى جانب الحق والآخرة إلى جانب الباطل والدنيا ، الثاني : أن المعنى ما تزال تفعل وتؤثر في القلب بميله إلى أمثالها من المعاصي حتى تنقلب أحواله ويتزلزل ويرتفع نظامه ، وحاصله يرجع إلى ما ذكرنا لكن الفرق بين ، الثالث : ما قيل : فلا تزال به حتى تغلب عليه ، فإن لم ترفع بالتوبة الخالصة فتصير أعلاه أسفله أي تكدره وتسوده لأن الأعلى صاف والأسفل دردي من باب التمثيل.

__________________

(1) سورة الروم : 40.

الصفحة 397 من 435