مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 392 من 435

إغواء من يغويه من الناس ، ويدل عليه شياطين الإنس والجن فشيطان الجن يوسوس وشيطان الإنس يأتي علانية ، ويرى أنه ينصح وقصده الشر قال مجاهد : الخناس الشيطان إذا ذكر الله سبحانه خنس وانقبض ، وإذا لم يذكر الله سبحانه انبسط على القلب ، ويؤيده ما روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر الله سبحانه خنس وإن نسي التقم قلبه ، فذلك الوسواس الخناس ، وقيل : الخناس معناه الكثير الاختفاء بعد الظهور وهو المستتر المختفي عن أعين الناس لأنه يوسوس من حيث لا يرى بالعين ، وقيل : إن المعنى يلقي الشغل في قلوبهم بوسواسه ، والمراد أن له رفقا به يوصل الوسواس إلى الصدر وهو أعزب من خلوصه بنفسه إلى الصدر.

وروى العياشي عن الصادق عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ما من مؤمن إلا ولقلبه في صدره أذنان : أذن ينفث فيه الملك ، وأذن ينفث فيها الوسواس الخناس فيؤيد الله المؤمن بالملك ، وهو قوله سبحانه : « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » (1) وقال رحمه‌الله في قوله تعالى : « أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ » (2) أي ثبت في قلوبهم الإيمان بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب ، وقيل : كتب في قلوبهم علامة الإيمان ، ومعنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » أي قواهم بنور الإيمان ويدل عليه قوله : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ » (3) وقيل معناه : قواهم بنور الحجج والبرهان حتى اهتدوا للحق وعملوا به ، وقيل : قواهم بالقرآن الذي هو حياة القلوب من الجهل ، وقيل : أيدهم بجبرئيل في كثير من

__________________

(1) سورة المجادلة : 22.

(2) سورة المجادلة : 22.

(3) سورة الشورى : 52.

الصفحة 392 من 435