مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 391 من 435

المؤمن بالملك فذلك قوله : « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » (1).

كالزلزال بمعنى الزلزلة ، وأما المصدر فبالكسر كالزلزال ، والمراد به الموسوس سمي به مبالغة « الْخَنَّاسِ » الذي عادته أن يخنس أي يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه « الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ » إذا غفلوا عن ذكر ربهم ، وذلك كالقوة الوهمية فإنها تساعد العقل في المقدمات ، فإذا آل الأمر إلى النتيجة خنست وأخذت توسوسه وتشككه « مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ » بيان للوسواس أو للذي أو متعلق بيوسوس أي يوسوس في صدورهم من جهة الجنة والناس ، وقيل : بيان للناس ، على أن المراد به ما يعم القبيلتين وفيه تعسف إلا أن يراد به الناسي كقوله : « يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ » (2) فإن نسيان حق الله يعم الثقلين.

وقال الطبرسي قدس‌سره : فيه أقوال : أحدها : أن معناه من شر الوسوسة الواقعة من الجنة ، والوسواس حديث النفس بما هو كالصوت الخفي ، وأصله الصوت الخفي والوسوسة كالهمهمة ، ومنه قولهم : فلان موسوس إذا غلب عليه ما يعتريه من المرة (3) يقال : وسوس يوسوس وسواسا ووسوسة وتوسوس ، والخنوس : الاختفاء بعد الظهور ، خنس يخنس ، وثانيها : أن معناه من شر ذي الوسواس وهو الشيطان كما جاء في الأثر أنه يوسوس فإذا ذكر ربه خنس ، ثم وصفه الله تعالى بقوله : « الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ » أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع ، ثم ذكر أنه من الجنة وهو الشياطين ، والناس عطف على الوسواس ، وثالثها : أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس ثم فسره بقوله : من الجنة والناس. فوسواس الجنة هو وسواس الشيطان.

وفي وسواس الإنس وجهان : أحدهما أنه وسوسة الشيطان من نفسه ، والثاني

__________________

(1) سورة المجادلة : 22.

(2) سورة القمر : 6.

(3) كذا في النسخ وكأنّه مصحّف « المرية » بمعنى الشك.

الصفحة 391 من 435