مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 388 من 435

2 الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن للقلب أذنين فإذا هم العبد بذنب قال له روح

وأقول : ظاهر أكثر الأخبار الواردة من طريق الخاص والعام أن المتلقيين والرقيب العتيد هما الملكان الكاتبان للأعمال ، فصاحب اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات ، وظاهر هذا الخبر أن الرقيب والعتيد الملك والشيطان ، بل المتلقيين أيضا ، ويحتمل أن يكون هذا بطن الآية أو يكون الرقيب العتيد صاحب اليمين ويكون الزاجر والكاتب متحدا.

الحديث الثاني : مجهول.

« فإذا هم العبد » للنفس طريق إلى الخير وطريق إلى الشر ، وللخير مشقة حاضرة زائلة ولذة غائبة دائمة ، وللشر لذة حاضرة فانية ومشقة غائبة باقية ، والنفس يطلب اللذة ويهرب عن المشقة ، فهو دائما متردد بين الخير والشر ، فروح الإيمان يأمره بالخير وينهاه عن الشر ، والشيطان بالعكس ، وقد مر بعض الكلام في روح الإيمان في كتاب الحجة في باب الأرواح التي فيهم عليهم‌السلام.

وهنا يحتمل وجوها : « الأول » : أن يكون المراد به الملك كما صرح به في بعض الأخبار وسمي بروح الإيمان ، لأنه مؤيد له وسبب لبقائه فكأنه روحه وبه حياته.

الثاني : أن يراد به العقل فإنه أيضا كذلك ، ومتى لم يغلب الهوى والشهوات النفسانية العقل لم يرتكب الخطيئة ، فكان العقل يفارقه في تلك الحالة.

الثالث : أن يراد به الروح الإنساني من حيث اتصافه بالإيمان فإنها من هذه الجهة روح الإيمان ، فإذا غلبها الهوى ولم يعمل بمقتضاها فكأنها فارقته.

الرابع : أن يراد به قوة الإيمان وكماله ونوره فإن كمال الإيمان باليقين واليقين بالله واليوم الآخر لا يجتمع مع ارتكاب الكبائر والذنوب الموبقة ، فمفارقته

الصفحة 388 من 435