مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 376 من 435

عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال الفقر الموت الأحمر فقلت لأبي عبد الله عليه‌السلام الفقر من الدينار والدرهم فقال لا ولكن من الدين.

وقال في النهاية : وفيه لو تعلمون ما في هذه الأمة من الموت الأحمر يعني القتل لما فيه من حمرة الدم أو لشدته يقال : موت أحمر أي شديد ، ومنه حديث علي عليه‌السلام كنا إذا أحمر البأس اتقينا برسول الله ، أي إذا اشتدت الحرب استقبلنا العدو به وجعلناه لنا وقاية ، وقيل : أراد إذا اضطرمت نار الحرب وتسعرت كما يقال في الشر بين القوم اضطرمت نارهم تشبيها بحمرة النار ، وكثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة.

« ولكن من الدين » نظيره قول أمير المؤمنين عليه‌السلام الفقر والغنى بعد العرض على الله ، والمعنى أنهما يظهران بعد الحساب ، وهو ما أشار إليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بقوله : أتدرون ما المفلس؟ فقالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع له ، فقال : المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ، بل قد يقال أن المفلس حقيقة هو هذا ، ويحتمل أن يراد بقوله عليه‌السلام : ولكن من الدين الفقر القلبي وضده الغنى القلبي فالفقير على هذا من ليس له في الدين معرفة وعلم بأحكامه ، ولا تقوى ولا ورع وغيرها من الصفات الحسنة كذا قيل.

وأقول : يحتمل أن يكون المعنى : الذي يضر بالدين ولا يصبر عليه ويتوسل بالظالمين والفاسقين كما مر.

الصفحة 376 من 435