مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 356 من 435

أسربوها ونظر في الأخرى فإذا هي موقورة فقال احبسوها.

2 عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن سعدان قال

العاشر من يأخذ العشر على الطريق ، في المصباح : عشرت المال عشرا من باب قتل وعشورا ، أخذت عشره ، واسم الفاعل عاشر وعشار « فقال أسربوها » على بناء الأفعال أي أرسلوها وخلوها تذهب ، والسارب الذاهب على وجهه في الأرض « فإذا هي موقرة » (1) بفتح القاف أو كسرها ، في القاموس : الوقر بالكسر الحمل الثقيل أو أعم ، وأوقر الدابة إيقارا وقرة ودابة وقرى موقرة ، ورجل موقر ذو وقر ، ونخلة موقرة وموقرة وموقور وموقرة.

« فقال احبسوها » بالأمر من باب ضرب ، والتشبيه في غاية الحسن والكمال ، والحديث يدل أن الفقر أفضل من الغنى ومن الكفاف للصابر ، وما وقع في بعض الروايات من استعاذتهم عليهم‌السلام من الفقر ، يمكن حمله على الاستعاذة من الفقر الذي لا يكون معه صبر ولا ورع يحجزه عما لا يليق بأهل الدين ، أو على فقر القلب أو فقر الآخرة ، وقد صرح به بعض العلماء ، ودل عليه بعض الروايات ، وللعامة في تفضيل الفقر على الغنى والكفاف أو العكس أربعة أقوال ثالثها ، الكفاف أفضل ، ورابعها الوقف ، ومعنى الكفاف أن لا يحتاج ولا يفضل ، ولا ريب أن الفقر أسلم وأحسن بالنسبة إلى أكثر الناس ، والغناء أحسن بالنسبة إلى بعضهم ، فينبغي أن يكون المؤمن راضيا بكل ما أعطاه الله ، وعلم صلاحه فيه ، وسؤال الفقر لم يرد في الأدعية ، بل ورد في أكثرها الاستعاذة عن الفقر الذي يشقي به ، وعن الغنى الذي يصير سببا لطغيانه ، وروى الصدوق (ره) في معاني الأخبار بإسناده عن الحارث الأعور قال : كان فيما سأل عنه علي بن أبي طالب ابنه الحسن عليهما‌السلام إنه قال له : ما الفقر؟ قال : الحرص والشره.

الحديث الثاني : مجهول.

__________________

(1) وفي المتن « موقورة ».

الصفحة 356 من 435